محمد بن جرير الطبري

210

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حتى إذا ما أضاء الصبح في غلس * وغودر البقل ملوي ومحصود وإذا وجه إلى هذا المعنى جاز في هذا النصب والرفع . النصب : على أن يضمر قبلها لها ناصب ، كم قال الشاعر : زيادتنا نعمان لا تحرمننا * تق الله فينا والكتاب الذي تتلو والرفع بالهاء في قوله : فليذوقوه كما يقال : الليل فبادروه ، والليل فبادروه . 23065 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي هذا فليذوقوه حميم وغساق قال : الحميم : الذي قد انتهى حره 23066 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : الحميم دموع أعينهم ، تجمع في حياض النار فيسقونه . وقوله : وغساق اختلفت القراء في قراءته ، فقرأته عامة قراء الحجاز والبصرة وبعض الكوفيين والشام بالتخفيف : وغسا وقالوا : هو اسم موضوع . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة : وغساق مشددة ، ووجهوه إلى أنه صفة من قولهم : غسق يغسق غسوقا : إذا سال ، وقالوا : إنما معناه : أنهم يسقون الحميم ، وما يسيل من صديدهم . والصواب من القول في ذلك عندي أنهما قراءتان قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القراء ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ، وإن كان التشديد في السين أتم عندنا في ذلك ، لان المعروف ذلك في الكلام ، وإن كان الآخر غير مدفوعة صحته . واختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : هو ما يسيل من جلودهم من الصديد والدم . ذكر من قال ذلك : 23067 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة هذا فليذوقوه حميم وغساق قال : كنا نحدث أن الغساق : ما يسيل من بين جلده ولحمه . 23068 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : الغساق : الذي يسيل من أعينهم من دموعهم ، يسقونه مع الحميم .