محمد بن جرير الطبري
209
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
انقطاع ما كان أهل الدنيا أوتوه في الدنيا ، فانقطع بالفناء ، ونفد بالانفاد . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23062 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي إن هذا لرزقنا ماله من نفاد قال : رزق الجنة ، كلما أخذ منه شئ عاد مثله مكانه ، ورزق الدنيا له نفاد . 23063 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ما له من نفاد : أي ما له انقطاع . ] القول في تأويل قوله تعالى : * ( هذا وإن للطاغين لشر مآب * جهنم يصلونها فبئس المهاد * هذا فليذوقوه حميم وغساق * وآخر من شكله أزواج * هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالو النار * قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار ) * . يعني تعالى ذكره بقوله : هذا : الذي وصفت لهؤلاء المتقين : ثم استأنف عز وجل الخبر عن الكافرين به الذين طغوا عليه وبغوا ، فقال : وإن للطاغين وهم الذين تمردوا على ربهم ، فعصوا أمره مع إحسانه إليهم لشر مآب يقول : لشر مرجع ومصير يصيرون إليه في الآخرة بعد خروجهم من الدنيا ، كما : 23064 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وإن للطاغين لشر مآب قال : لشر منقلب . ثم بين تعالى ذكره : ما ذلك الذي إليه ينقلبون ويصيرون في الآخرة ، فقال : جهنم يصلونها فترجم عن جهنم بقوله : لشر مآب ومعنى الكلام : إن للكافرين لشر مصير يصيرون إليه يوم القيامة ، لان مصيرهم إلى جهنم ، وإليها منقلبهم بعد وفاتهم فبئس المهاد يقول تعالى ذكره : فبئس الفراش الذي افترشوه لأنفسهم جهنم . وقوله : هذا فليذوقوه حميم وغساق يقول تعالى ذكره : هذا حميم ، وهو الذي قد أغلي حتى انتهى حره ، وغساق فليذوقوه فالحميم مرفوع بهذا ، وقوله : فليذوقوه معناه التأخير ، لان معنى الكلام ما ذكرت ، وهو : هذا حميم وغساق فليذوقوه . وقد يتجه إلى أن يكون هذا مكتفيا بقوله فليذوقوه ثم يبتدأ فيقال : حميم وغساق ، بمعنى : منه حميم ومنه غساق كما قال الشاعر :