محمد بن جرير الطبري
182
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يعني : كالكفار المنتهكين حرمات الله . وقوله : كتاب أنزلناه إليك يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : وهذا القرآن كتاب أنزلناه إليك يا محمد مبارك ليدبروا آياته يقول : ليتدبروا حجج الله التي فيه ، وما شرع فيه من شرائعه ، فيتعظوا ويعملوا به . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة القراء : ليدبروا بالياء ، يعني : ليتدبر هذا القرآن من أرسلناك إليه من قومك يا محمد . وقرأه أبو جعفر وعاصم لتدبروا آياته بالتاء ، بمعنى : لتتدبره أنت يا محمد وأتباعك . وأولى القراءتين عندنا بالصواب في ذلك أن يقال : إنهما قراءتان مشهورتان صحيحتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب وليتذكر أولو الألباب يقول : وليعتبر أولو العقول والحجا ما في هذا الكتاب من الآيات ، فيرتدعوا عما هم عليه مقيمين من الضلالة ، وينتهوا إلى ما دلهم عليه من الرشاد وسبيل الصواب . وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : أولوا الألباب قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22950 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي أولوا الألباب قال : أولو العقول من الناس . وقد بينا ذلك فيما مضى قبل بشواهده ، بما أغنى عن إعادته هذا الموضع . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ووهبنا لداوود سليمان نعم العبد إنه أواب * إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد * فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب * ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق ) * . يقول تعالى ذكره ووهبنا لداود سليمان ابنه ولدا نعم العبد يقول : نعم العبد سليمان إنه أواب يقول : إنه رجاع إلى طاعة الله تواب إليه مما يكرهه منه . وقيل : إنه عني به أنه كثير الذكر لله والطاعة . ذكر من قال ذلك : 22951 حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس نعم العبد إنه أواب قال : الأواب : المسبح . 22952 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة نعم العبد إنه أواب قال : كان مطيعا لله كثير الصلاة .