محمد بن جرير الطبري
180
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
فقال : قد سألت ربك عز وجل يا داود عن الذي أرسلتني فيه ، فقال : قل لداود : إن الله يجمعكما يوم القيامة فيقول : هب لي دمك الذي عند داود ، فيقول : هو لك يا رب ، فيقول : فإن لك في الجنة ما شئت وما اشتهيت عوضا . 22943 حدثني علي بن سهل ، قا : ثنا الوليد بن مسلم ، قال : ثنا ابن جابر ، عن عطاء الخراساني : أن كتاب صاحب البعث جاء ينعي من قتل ، فلما قرأ داود نعي وجل منهم رجع ، فلما انتهى إلى اسم الرجل قال : كتب الله على كل نفس الموت ، قال : فلما انقضت عدتها خطبها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب * يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب ) * . يعني تعالى ذكره بقوله : فغفرنا له ذلك فعفونا عنه ، وصفحنا له عن أن نؤاخذه بخطيئته وذنبه ذلك وإن له عندنا لزلفى يقول : وإن له عندنا للقربة منا يوم القيامة . وبنحو الذي قلنا في قوله : فغفرنا له ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22944 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فغفرنا له ذلك الذنب . وقوله : وحسن مآب يقول : مرجع ومنقلب ينقلب إليه يوم القيامة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك 22945 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وحسن مآب : أي حسن مصير . 22946 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله : وحسن مآب قال : حسن المنقلب . وقوله : يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض يقول تعالى ذكره : وقلنا لداود : يا داود إنا استخلفناك في الأرض من بعد من كان قبلك من رسلنا حكما بين أهلها ، كما : 22947 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي إنا جعلناك خليفة ملكه في الأرض .