محمد بن جرير الطبري
18
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
22333 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ما ينظرون إلا صيحة واحدة تأخذهم وهم يخصمون ذكر لنا أن النبي ( ص ) كان يقول : تهيج الساعة بالناس والرجل يسقي ماشيته ، والرجل يصلح حوضه ، والرجل يقيم سلعته في سوقه والرجل يخفض ميزانه ويرفعه ، وتهيج بهم وهم كذلك ، فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون . 22334 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : ما ينظرون إلا صيحة واحدة قال : النفخة نفخة واحدة . 22335 حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي ، عن إسماعيل بن رافع ، عمن ذكره ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله ( ص ) : إن الله لما فرغ من خلق السماوات والأرض خلق الصور ، فأعطاه إسرافيل ، فهو واضعه على فيه شاخص ببصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر قال أبو هريرة : يا رسول الله : وما الصور ؟ قال : قرن قال : وكيف هو ؟ قال : قرن عظيم ينفخ فيه ثلاث نفخات ، الأولى نفخة الفزع ، والثانية نفخة الصعق ، والثالثة نفخة القيام لرب العالمين ، يأمر الله إسرافيل بالنفخة الأولى فيقول : انفخ نفخة الفزع ، فيفزع أهل السماوات وأهل الأرض إلا من شاء الله ، ويأمره الله فيديمها ويطولها ، فلا يفتر ، وهي التي يقول الله : ما ينظر هؤلاء إلا صيحة واحدة ما لها من فواق ، ثم يأمر الله إسرافيل بنفخة الصعق ، فيقول : انفخ نفخة الصعق ، فيصعق أهل السماوات والأرض إلا من شاء الله ، فإذا هم خامدون ، ثم يميت من بقي ، فإذا لم يبق إلا الله الواحد الصمد ، بدل الأرض غير الأرض والسماوات ، فيبسطها ويسطحها ، ويمدها مد الأديم العكاظي ، لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ، ثم يزجر الله الخلق زجرة ، فإذا هم في هذه المبدلة في مثل مواضعهم من الأولى ما كان في بطنها كان في بطنها ، وما كان على ظهرها كان على ظهرها . واختلفت القراء في قراءة قوله : وهم يخصمون فقرأ ذلك بعض قراء المدينة : وهم يخصمون بسكون الخاء وتشديد الصاد ، فجمع بين الساكنين ، بمعنى : يختصمون ، ثم أدغم التاء في الصاد فجعلها صادا مشددة ، وترك الخاء على سكونها في الأصل . وقرأ