محمد بن جرير الطبري
176
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
فقال : قصا علي قصتكما ، قال : فقال أحدهما : إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فهو يريد أن يأخذ نعجتي ، فيكمل بها نعاجه مئة . قال : فقال للآخر : ما تقول ؟ فقال : إن لي تسعا وتسعين نعجة ، ولأخي هذا نعجة واحدة ، فأنا أريد أن آخذها منه ، فأكمل بها نعاجي مئة ، قال : وهو كاره ؟ قال : وهو كاره ، قال : وهو كاره ؟ قال : إذن لا ندعك وذاك ، قال : ما أنت على ذلك بقادر ، قال : فإن ذهبت تروم ذلك أو تريد ، ضربنا منك هذا وهذا وهذا ، وفسر أسباط طرف الأنف ، وأصل الانف والجبهة قال : يا داود أنت أحق أن يضرب منك هذا وهذا وهذا ، حيث لك تسع وتسعون نعجة امرأة ، ولم يكن لأهريا إلا امرأة واحدة ، فلم تزل به تعرضه للقتل حتى قتلته ، وتزوجت امرأته . قال : فنظر فلم ير شيئا ، فعرف ما قد وقع فيه ، وما قد ابتلي به . قال : فخر ساجدا ، قال : فبكى . قال فمكث يبكي ساجدا أربعين يوما لا يرفع رأسه إلا لحاجة منها ، ثم يقع ساجدا يبكي ، ثم يدعو حتى نبت العشب من دموع عينيه . قال : فأوحى الله إليه بعد أربعين يوما : يا داود ارفع رأسك ، فقد غفرت لك ، فقال : يا رب كيف أعلم أنك قد غفرت لي وأنت حكم عدل لا تحيف في القضاء ، إذا جاءك أهريا يوم القيامة آخذا رأسه بيمينه أو بشماله تشخب أوداجه دما في قبل عشك يقول : يا رب سل هذا فيم قتلني ؟ قال : فأوحى إليه : إذا كان ذلك دعوت أهريا ، فأستوهبك منه ، فيهبك لي ، فأثيبه بذلك الجنة ، قال : رب الآن علمت أنك قد غفرت لي ، قال : فما استطاع أن يملا عينيه من السماء حياء من ربه حتى قبض ( ص ) . 22937 حدثني علي بن سهل ، قال : ثنا الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، قال : ثني عطاء الخراساني ، قال : نقش داود خطيئته في كفه لكيلا ينساها ، قال : فكان إذا رآها خفقت يده واضطربت . وقال آخرون : بل كان ذلك لعارض كان عرض في نفسه من ظن أنه يطيق أن يتم يوما لا يصيب فيه حوبة ، فابتلي بالفتنة التي ابتلي بها في اليوم الذي طمع في نفسه بإتمامه بغير إصابة ذنب . ذكر من قال ذلك : 22938 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن مطر ، عن الحسن : إن داود جزأ الدهر أربعة أجزاء : يوما لنسائه ، ويوما لعبادته ، ويوما لقضاء بني إسرائيل ، ويوما لبني إسرائيل يذاكرهم ويذاكرونه ، ويبكيهم ويبكونه فلما كان يوم بني إسرائيل قال