محمد بن جرير الطبري
175
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
22936 حدثنا محمد بن الحسين ، قا : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب قال : كان داود قد قسم الدهر ثلاثة أيام : يوم يقضي فيه بين الناس ، ويوم يخلو فيه لعبادة ربه ، ويوم يخلو فيه لنسائه وكان له تسع وتسعون امرأة ، وكان فيما يقرأ من الكتب أنه كان يجد فيه فضل إبراهيم وإسحاق ويعقوب فلما وجد ذلك فيما يقرأ من الكتب قال : يا رب إن الخير كله قد ذهب به آبائي الذين كانوا قبلي ، فأعطني مثل ما أعطيتهم ، وافعل بي مثل ما فعلت بهم قال : فأوحى الله إليه : إن آباءك ابتلوا ببلايا لم تبتل بها ابتلي إبراهيم بذبح ابنه ، وابتلي إسحاق بذهاب بصره ، وابتلي يعقوب بحزنه على يوسف ، وإنك لم تبتل من ذلك بشئ ، قال : يا رب ابتلني بمثل ما ابتليتهم به ، وأعطني مثل ما أعطيتهم قال : فأوحي إليه : إنك مبتلى فاحترس قال : فمكث بعد ذلك ما شاء الله أن يمكث ، إذ جاءه الشيطان قد تمثل في صورة حمامة من ذهب ، حتى وقع عند رجليه وهو قائم يصلي ، فمد يده ليأخذه ، فتنحى فتبعه ، فتباعد حتى وقع في كوة ، فذهب ليأخذه ، فطار من الكوة ، فنظر أين يقع ، فيبعث في أثره . قال : فأبصر امرأة تغتسل على سطح لها ، فرأى امرأة من أجمل الناس خلقا ، فحانت منها التفاتة فأبصرته ، فألقت شعرها فاستترت به ، قال : فزاده ذلك فيها رغبة ، قال : فسأل عنها ، فأخبر أن لها زوجا ، وأن زوجها غائب بمسلحة كذا وكذا قال : فبعث إلى صاحب المسلحة أن يبعث أهريا إلى عدو كذا وكذا ، قال : فبعثه ، ففتح له . قال : وكتب إليه بذلك ، قال : فكتب إليه أيضا : أن ابعثه إلى عدو كذا وكذا ، أشد منهم بأسا ، قال : فبعثه ففتح له أيضا . قال : فكتب إلى داود بذلك ، قال : فكتب إليه أن ابعثه إلى عدو كذا وكذا ، فبعثه فقتل المرة الثالثة ، قال : وتزوج امرأته . قال : فلما دخلت عليه ، قال : لم تلبث عنده إلا يسيرا حتى بعث الله ملكين في صورة إنسيين ، فطلبا أن يدخلا عليه ، فوجداه في يوم عبادته ، فمنعهما الحرس أن يدخلا ، فتسوروا عليه المحراب ، قال : فما شعر وهو يصلي إذ هو بهما بين يديه جالسين ، قال : ففزع منهما ، فقالا : لا تخف إنما نحن خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط يقول : لا تحف واهدنا إلى سواء الصراط : إلى عدل القضاء . قال :