محمد بن جرير الطبري
141
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أما ص فمن الحروف . قال آخرون : هو قسم أقسم الله به . ذكر من قال ذلك : 22810 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ص قال : قسم أقسمه الله ، وهو من أسماء الله . وقال آخرون : هو اسم من أسماء القرآن أقسم الله به . ذكر من قال ذلك : 22811 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ص قال : هو اسم من أسماء القرآن أقسم الله به . وقال آخرون : معنى ذلك : صدق الله . ذكر من قال ذلك : 22812 حدثت عن المسيب بن شريك ، عن أبي روق ، عن الضحاك في قوله : ص قال : صدق الله . واختلفت القراء في قراءة ذلك فقرأته عامة قراء الأمصار خلا عبد الله بن أبي إسحاق وعيسى بن عمر ، بسكون الدال ، فأما عبد الله بن أبي إسحاق فإنه كان يكسرها لاجتماع الساكنين ، ويجعل ذلك بمنزلة الأداة ، كقول العرب : تركته حاث باث ، وخاز باز يخفضان من أجل أن الذي يلي آخر الحروف ألف فيخفضون مع الألف ، وينصبون مع غيرها ، فيقولون حيث بيث ، ولأجعلنك في حيص بيص : إذا ضيق عليه . وأما عيسى بن عمر فكان يوفق بين جميع ما كان قبل آخر الحروف منه ألف ، وما كان قبل آخره ياء أو واو فيفتح جميع ذلك وينصبه ، فيقول : ص وق ون ويس ، فيجعل ذلك مثل الأداة كقولهم : ليت ، وأين وما أشبه ذلك . والصواب من القراءة في ذلك عندنا السكون في كل ذلك ، لان ذلك القراءة التي جاءت بها قراء الأمصار مستفيضة فيهم ، وأنها حروف هجاء لأسماء المسميات ، فيعربن إعراب الأسماء والأدوات والأصوات ، فيسلك بهن مسالكهن ، فتأويلها إذ كانت كذلك تأويل نظائرها التي قد تقدم بيانناها قبل فيما مضى . وكان بعض أهل العربية يقول : ص في معناها كقولك : وجب والله ، نزل والله ، وحق والله ، وهي جواب لقوله : والقرآن كما تقول : حقا والله ، نزل والله .