محمد بن جرير الطبري
132
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
سمعت الضحاك يقول في قوله : ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم يقو : لا تضلون بآلهتكم أحدا إلا من سبقت له الشقاوة ، ومن هو صال الجحيم . 22778 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فإنكم وما تعبدون ما أنتم عليه بفاتنين إلا من هو صال الجحيم يقول : لا تفتنون به أحدا ، ولا تضلونه ، إلا من قضى الله أنه صال الجحيم ، إلا من قد قضى أنه من أهل النار . وقيل : بفاتنين من فتنت أفتن ، وذلك لغة أهل الحجاز ، وأما أهل نجد فإنهم يقولون : أفتنته فأنا أفتنه . وقد ذكر عن الحسن أنه قرأ : إلا من هو صال الجحيم برفع اللام من صال ، فإن كان أراد بذلك الجمع كما قال الشاعر : إذا ما حاتم وجد ابن عمي * مجدنا من تكلم أجمعينا فقال : أجمعينا ، ولم يقل : تكلموا ، وكما يقال في الرجال : من هو إخوتك ، يذهب بهو إلى الاسم المجهول ويخرج فعله على الجمع ، فذلك وجه وإن كان غيره أفصح منه وإن كان أراد بذلك واحدا فهو عند أهل العربية لحن ، لأنه لحن عندهم أن يقال : هذا رام وقاض ، إلا أن يكون سمع في ذلك من العرب لغة مقلوبة ، مثل قولهم : شاك السلاح ، وشاكي السلاح ، وعاث وعثا وعاق وعقا ، فيكون لغة ، ولم أسمع أحدا يذكر سماع ذلك من العرب . وقوله : وما منا إلا له مقام معلوم وهذا خبر من الله عن قيل الملائكة أنهم قالوا : وما منا معشر الملائكة إلا من له مقام في السماء معلوم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 22779 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : وما منا إلا له مقام معلوم قال : الملائكة . حدثني يونس ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي في قوله : وما منا إلا له مقام معلوم قال الملائكة . 22780 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وما منا إلا له مقام معلوم هؤلاء الملائكة .