محمد بن جرير الطبري
116
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
على ما ذكرنا من قراءة عبد الله لقراءة من قرأ ذلك : سلام على آل ياسين بقطع الآل من ياسين . ونظير تسمية إلياس بالياسين : وشجرة تخرج من طور سيناء ، ثم قال في موضع آخر : وطور سينين وهو موضع واحد سمي بذلك . وقوله : إنا كذلك نجزي المحسنين يقول تعالى ذكره : إنا هكذا نجزي أهل طاعتنا والمحسنين أعمالا . وقوله : إنه من عبادنا المؤمنين يقول : إن إلياس عبد من عبادنا الذين آمنوا ، فوحدونا ، وأطاعونا ، ولم يشركوا بنا شيئا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإن لوطا لمن المرسلين * إذ نجيناه وأهله أجمعين * إلا عجوزا في الغابرين * ثم دمرنا الآخرين ) * . يقول تعالى ذكره : وإن لوطا المرسل من المرسلين إذ نجيناه وأهله أجمعين يقول : إذ نجينا لوطا وأهله أجمعين من العذاب الذي أحللناه بقومه ، فأهلكناهم به إلا عجوزا في الغابرين يقول : إلا عجوزا في الباقين ، وهي امرأة لوط ، وقد ذكرنا خبرها فيما مضى ، واختلاف المختلفين في معنى قوله في الغابرين ، والصواب من القول في ذلك عندنا . وقد : 22694 حدثت عن المسيب بن شريك ، عن أبي روق ، عن الضحاك إلا عجوزا في الغابرين يقول : إلا امرأته تخلفت فمسخت حجرا ، وكانت تسمى هيشفع . 22695 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : إلا عجوزا في الغابرين قال : الهالكين . وقوله : ثم دمرنا الآخرين يقول : ثم قذفناهم بالحجارة من فوقهم ، فأهلكناهم بذلك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإنكم لتمرون عليهم مصبحين * وبالليل أفلا تعقلون ) * . يقول تعالى ذكره لمشركي قريش : وإنكم لتمرون على قوم لوط الذين دمرناهم عند إصباحكم نهارا وبالليل ، كما :