محمد بن جرير الطبري

115

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

واسم أحدهما : زهدم وقال الآخر : جزى الله فيها الأعورين ذمامة * وفروة ثفر الثورة المتضاجم واسم أحدهما أعور . وقرأ ذلك عامة قراء المدينة : سلام على آل ياسين بقطع آل من ياسين ، فكان بعضهم يتأول ذلك بمعنى : سلام على آل محمد . وذكر عن بعض القراء أنه كان يقرأ قوله : وإن إلياس بترك الهمز في إلياس ويجعل الألف واللام داخلتين على ياس للتعريف ، ويقول : إنما كان اسمه ياس أدخلت عليه ألف ولام ثم يقرأ على ذلك سلام على الياسين . والصواب من القراءة في ذلك عندنا قراءة من قرأه : سلام على إلياسين بكسر ألفها على مثال إدراسين ، لان الله تعالى ذكره إنما أخبر عن كل موضع ذكر فيه نبيا من أنبيائه صلوات الله عليهم في هذه السورة بأن عليه سلاما لا على آله ، فكذلك السلام في هذا الموضع ينبغي أن يكون على إلياس كسلامه على غيره من أنبيائه ، لا على آله ، على نحو ما بينا من معنى ذلك . فإن ظن ظان أن إلياسين غير إلياس ، فإن فيما حكينا من احتجاج من احتج بأن إلياسين هو إلياس غني عن الزيادة فيه ، مع أن فيما : 22693 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي سلام على إلياسين قال : إلياس . وفي قراءة عبد الله بن مسعود : سلام على إدراسين دلالة واضحة على خطأ قول من قال : عنى بذلك سلام على آل محمد ، وفساد قراءة من قرأ : وإن الياس بوصل النون من إن بإلياس ، وتوجيه الألف واللام فيه إلى أنهما أدخلتا تعريفا للاسم الذي هو ياس ، وذلك أن عبد الله كان يقول : إلياس هو إدريس ، ويقرأ : وإن إدريس لمن المرسلين ، ثم يقرأ على ذلك : سلام على إدراسين ، كما قرأ الآخرون : سلام على إلياسين ، فلا وجه