محمد بن جرير الطبري
114
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يقول تعالى ذكره : أمنة من الله لآل ياسين . واختلفت القراء في قراءة قوله : سلام على إلياسين فقرأته عامة قراء مكة والبصرة والكوفة : سلام على إلياسين بكسر الألف من إلياسين ، فكان بعضهم يقول : هو اسم إلياس ، ويقول : إنه كان يسمى باسمين : إلياس ، وإلياسين مثل إبراهيم ، وإبراهام يستشهد على ذلك أن ذلك كذلك بأن جميع ما في السورة من قوله : سلام فإنه سلام على النبي الذي ذكر دون آله ، فكذلك إلياسين ، إنما هو سلام على إلياس دون آله . وكان بعض أهل العربية يقول : إلياس : اسم من أسماء العبرانية ، كقولهم : إسماعيل وإسحاق ، والألف واللام منه ، ويقول : لو جعلته عربيا من الإلس ، فتجعله إفعالا ، مثل الاخراج ، والادخال أجري ويقول : قال : سلام على إلياسين ، فتجعله بالنون ، والعجمي من الأسماء قد تفعل به هذا العرب ، تقول : ميكال وميكائيل وميكائين ، وهي في بني أسد تقول : هذا إسماعين قد جاء ، وسائر العرب باللام قال : وأنشدني بعض بني نمير لضب صاده : يقول رب السوق لما جينا * هذا ورب البيت إسرائينا قال : فهذا كقوله : إلياسين قال : وإن شئت ذهبت بإلياسين إلى أن تجعله جمعا ، فتجعل أصحابه داخلين في اسمه ، كما تقول لقوم رئيسهم المهلب : قد جاءتكم المهالبة والمهلبون ، فيكون بمنزلة قولهم الأشعرين بالتخفيف ، والسعدين بالتخفيف وشبهه ، قال الشاعر : ( أنا ابن سعد سيد السعدينا ) قال : وهو في الاثنين أن يضم أحدهما إلى صاحبه إذا كان أشهر منه اسما كقول الشاعر : جزاني الزهدمان جزاء سوء * وكنت المرء يجزى بالكرامة