محمد بن جرير الطبري

113

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

ثم أرسل المطر ، فأغاثهم ، فحييت بلادهم ، وفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء ، فلم ينزعوا ولم يرجعوا ، وأقاموا على أخبث ما كانوا عليه فلما رأى ذلك إلياس من كفرهم ، دعا ربه أن يقبضه إليه ، فيريحه منهم ، فقيل له فيما يزعمون : انظر يوم كذا وكذا ، فأخرج فيه إلى بلد كذا وكذا ، فماذا جاؤوك من شئ فاركبه ولا تهبه فخرج إلياس وخرج معه اليسع بن أخطوب ، حتى إذا كان في البلد الذي ذكر له في المكان الذي أمر به ، أقبل إليه فرس من نار حتى وقف بين يديه ، فوثب عليه ، فانطلق به ، فناداه اليسع : يا إلياس يا إلياس ما تأمرني ؟ فكان آخر عهدهم به ، فكساه الله الريش ، وألبسه النور ، وقطع عنه لذة المطعم والمشرب ، وطار في الملائكة ، فكان إنسيا ملكيا أرضيا سماويا . واختلفت القراء في قراءة قوله : الله ربكم ورب آبائكم الأولين فقرأته عامة قراء مكة والمدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة : الله ربكم ورب آبائكم الأولين رفعا على الاستئناف ، وأن الخبر قد تناهى عند قوله : أحسن الخالقين . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة : الله ربكم ورب آبائكم الأولين نصبا ، على الرد على قوله : وتذرون أحسن الخالقين على أن ذلك كله كلام واحد . والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان متقاربتا المعنى ، مع استفاضة القراءة بهما في القراء ، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب . وتأويل الكلام : ذلك معبودكم أيها الناس الذي يستحق عليكم العبادة : ربكم الذي خلقكم ، ورب آبائكم الماضين قبلكم ، لا الصنم الذي لا يخلق شيئا ، ولا يضر ولا ينفع . وقوله : فكذبوه فإنهم لمحضرون يقول : فكذب إلياس قومه ، فإنهم لمحضرون : يقول : فإنهم لمحضرون في عذاب الله فيشهدونه ، كما : 22692 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فإنهم لمحضرون في عذاب الله . إلا عباد الله المخلصين يقول : فإنهم يحضرون في عذاب الله ، إلا عباد الله الذين أخلصهم من العذاب وتركنا عليه في الآخرين يقول : وأبقينا عليه الثناء الحسن في الآخرين من الأمم بعده . القول في تأويل قوله تعالى : * ( سلام على إل ياسين * إنا كذلك نجزي المحسنين * إنه من عبادنا المؤمنين ) * .