محمد بن جرير الطبري

7

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

تبرجن تبرج الجاهلية الأولى قال : وكان بين آدم ونوح ثمان مائة سنة ، فكان نساؤهم من أقبح ما يكون من النساء ، ورجالهم حسان ، فكانت المرأة تريد الرجل على نفسه ، فأنزلت هذه الآية : ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى . وقال آخرون : بل ذلك بين نوح وإدريس . ذكر من قال ذلك : 21722 حدثني ابن زهير ، قال : ثنا موسى بن إسماعيل ، قال : ثنا داود ، يعني ابن أبي الفرات ، قال : ثنا علباء بن أحمر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : تلا هذه الآية : ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى قال : كان فيما بين نوح وإدريس ، وكانت ألف سنة وإن بطنين من ولد آدم كان أحدهما يسكن السهل ، والآخر يسكن الجبل ، وكان رجال الجبل صباحا ، وفي النساء دمامة ، وكان نساء السهل صباحا ، وفي الرجال دمامة ، وإن إبليس أتى رجلا من أهل السهل في صورة غلام ، فأجر نفسه منه ، وكان يخدمه ، واتخذ إبليس شيئا مثل ذلك الذي يزمر فيه الرعاء ، فجاء فيه بصوت لم يسمع مثله ، فبلغ ذلك من حولهم ، فانتابوهم يسمعون إليه ، واتخذوا عيدا يجتمعون إليه في السنة ، فتتبرج الرجال للنساء . قال : ويتزين النساء للرجال ، وإن رجلا من أهل الجبل هجم عليهم وهم في عيدهم ذلك ، فرأى النساء ، فأتى أصحابه فأخبرهم بذلك ، فتحولوا إليهن ، فنزلوا معهن ، فظهرت الفاحشة فيهن ، فهو قول الله : ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى . وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره نهى نساء النبي أن يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى ، وجائز أن يكون ذلك ما بين آدم وعيسى ، فيكون معنى ذلك : ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى التي قبل الاسلام . فإن قال قائل : أوفي الاسلام جاهلية حتى يقال : عنى بقوله الجاهلية الأولى التي قبل الاسلام ؟ قيل : فيه أخلاق من أخلاق الجاهلية . كما : 21723 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى قال : يقول : التي كانت قبل الاسلام ، قال : وفي الاسلام جاهلية ؟ قال : قال النبي ( ص ) لأبي الدرداء ، وقال لرجل وهو ينازعه : يا ابن فلانة ، لأم كان يعيره بها في الجاهلية ، فقال رسول الله ( ص ) : يا أبا الدرداء إن فيك