محمد بن جرير الطبري
6
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الظاء . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة والبصرة : وقرن بكسر القاف ، بمعنى : كن أهل وقار وسكينة في بيوتكن . وهذه القراءة وهي الكسر في القاف أولى عندنا با لصواب ، لان ذلك إن كان من الوقار على ما اخترنا ، فلا شك أن القراءة بكسر القاف ، لأنه يقال : وقر فلان في منزله فهو يقر وقورا ، فتكسر القاف في تفعل فإذا أمر منه قيل : قر ، كما يقال من وزن : يزن زن ، ومن وعد : يعد عد . وإن كان من القرار ، فإن الوجه أن يقال : اقررن ، لان من قال من العرب : ظلت أفعل كذا ، وأحست بكذا ، فأسقط عين الفعل ، وحول حركتها إلى فائه في فعل وفعلنا وفعلتم ، لم يفعل ذلك في الأمر والنهي ، فلا يقول : ظل قائما ، ولا تظل قائما ، فليس الذي اعتل به من اعتل لصحة القراءة بفتح القاف في ذلك يقول العرب في ظللت وأحسست ظلت ، وأحست بعلة توجب صحته لما وصفت من العلة . وقد حكى بعضهم عن بعض الاعراب سماعا منه : ينحطن من الجبل ، وهو يريد : ينحططن . فإن يكن ذلك صحيحا ، فهو أقرب إلى أن يكون حجة لأهل هذه القراءة من الحجة الأخرى . وقوله : ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى قيل : إن التبرج في هذا الموضع التبختر والتكسر . ذكر من قال ذلك : 21718 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى : أي إذا خرجتن من بيوتكن قال : كانت لهن مشية وتكسر وتغنج ، يعني بذلك الجاهلية الأولى فنهاهن الله عن ذلك . 21719 حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : سمعت ابن أبي نجيح ، يقول في قوله : ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى قال : التبختر . وقيل : إن التبرج هو إظهار الزينة ، وإبراز المرأة محاسنها للرجال . وأما قوله : تبرج الجاهلية الأولى فإن أهل التأويل اختلفوا في الجاهلية الأولى ، فقال بعضهم : ذلك ما بين عيسى ومحمد عليهما السلام . ذكر من قال ذلك : 21720 حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن زكريا ، عن عامر ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى قال : الجاهلية الأولى : ما بين عيسى ومحمد عليهما السلام . وقال آخرون : ذلك ما بين آدم ونوح . ذكر من قال ذلك : 21721 حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن أبيه ، عن الحكم ولا