محمد بن جرير الطبري

45

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

أجدك لست الدهر رائي رامة * ولا عاقل إلا وأنت جنيب ولا مصعد في المصعدين لمنعج * ولا هابطا ما عشت هضب شطيب فرد مصعد على أن رائي فيه باء خافضة ، إذ حال بينه وبين المصعد مما حال بينهما من الكلام . ومعنى قوله : ولا مستأنسين لحديث : ولا متحدثين بعد فراغكم من أكل الطعام إيناسا من بعضكم لبعض به ، كما : 21830 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ولا مستأنسين لحديث بعد أن تأكلوا . واختلف أهل العلم في السبب الذي نزلت هذه الآية فيه ، فقال بعضهم : نزلت بسبب قوم طعموا عند رسول الله ( ص ) في وليمة زينب بنت جحش ، ثم جلسوا يتحدثون في منزل رسول الله ( ص ) ، وبرسول الله ( ص ) إلى أهله حاجة ، فمنعه الحياء من أمرهم بالخروج من منزله . ذكر من قال ذلك : 21831 حدثني عمران بن موسى القزاز ، قال : ثنا عبد الوارث ، قال : ثنا عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس بن مالك ، قال : بنى رسول الله ( ص ) بزينب بنت جحش ، فبعثت داعيا إلى الطعام ، فدعوت ، فيجئ القوم يأكلون ويخرجون ثم يجئ القوم يأكلون ويخرجون ، فقلت : يا نبي الله قد دعوت حتى ما أجد أحدا أدعوه ، قال : ارفعوا طعامكم ، وإن زينب لجالسة في ناحية البيت ، وكانت قد أعطيت جمالا ، وبقي ثلاثة نفر يتحدثون في البيت ، وخرج رسول الله ( ص ) منطلقا نحو حجرة عائشة ، فقال : السلام عليكم أهل البيت فقالوا : وعليك السلام يا رسول الله ، كيف وجدت أهلك ؟ قال : فأتى حجر نسائه ، فقالوا مثل ما قالت عائشة ، فرجع النبي ( ص ) ، فإذا الثلاثة يتحدثون في البيت ، وكان النبي ( ص ) شديد الحياء ، فخرج النبي ( ص ) منطلقا نحو حجرة عائشة ، فلا أدري أخبرته ، أو أخبر أن الرهط قد خرجوا ، فرجع حتى وضع رجله في أسكفة داخل البيت ، والأخرى خارجه ،