محمد بن جرير الطبري
46
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
إذ أرخى الستر بيني وبينه ، وأنزلت آية الحجاب . حدثني أبو معاوية بشر بن دحية ، قال : ثنا سفيان ، عن الزهري ، عن أنس بن مالك ، قال : سألني أبي بن كعب عن الحجاب ، فقلت : أنا أعلم الناس به ، نزلت في شأن زينب أولم النبي ( ص ) عليها بتمر وسويق ، فنزلت : يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى قوله : ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن . حدثني أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ، قال : ثني عمي ، قال : أخبرني يونس ، عن الزهري ، قال : أخبرني أنس بن مالك أنه كان ابن عشر سنين مقدم رسول الله ( ص ) إلى المدينة ، فكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل في مبتني رسول الله ( ص ) بزينب بنت جحش أصبح رسول الله ( ص ) بها عروسا ، فدعا القوم فأصابوا من الطعام حتى خرجوا ، وبقي منهم رهط عند رسول الله ( ص ) فأطالوا المكث ، فقام رسول الله ( ص ) وخرج ، وخرجت معه لكي يخرجوا ، فمشى رسول الله ( ص ) ومشيت معه ، حتى جاء عتبة حجرة عائشة زوج النبي ( ص ) ، ثم ظن رسول الله ( ص ) أنهم قد خرجوا ، فرجع ورجعت معه ، حتى دخل على زينب ، فإذا هم جلوس لم يقوموا ، فرجع رسول الله ( ص ) ورجعت معه ، فإذا هم قد خرجوا ، فضرب بيني وبينه سترا ، وأنزل الحجاب . حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن حميد ، عن أنس ، قال : دعوت المسلمين إلى وليمة رسول الله ( ص ) ، صبيحة بنى بزينب بنت جحش ، فأوسعهم خبزا ولحما ، ثم رجع كما كان يصنع ، فأتى حجر نسائه فسلم عليهن ، فدعون له ، ورجع إلى بيته وأنا معه فلما انتهينا إلى الباب إذا رجلان قد جرى بهما الحديث في ناحية البيت ، فلما أبصرهما ولى راجعا فلما رأيا النبي ( ص ) ولى عن بيته ، وليا مسرعين ، فلا أدري أنا أخبرته ، أو أخبر فرجع إلى بيته ، فأرخى الستر بيني وبينه ، ونزلت آية الحجاب . 21832 حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن حميد ، عن أنس بن مالك قال : قال عمر بن الخطاب : قلت لرسول الله ( ص ) : لو حجبت عن أمهات المؤمنين ، فإنه يدخل عليك البر والفاجر ، فنزلت آية الحجاب .