محمد بن جرير الطبري

44

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

صلة لها ، قال : وينشد : بأدماء مقتادها بخفض الادماء لاضافتها إلى المقتاد ، قال : ومعناه : هاتها على يدي من اقتادها . وأنشد أيضا : وإن امرأ أهدى إليك ودونه * من الأرض موماة وبيداء فيهق لمحقوقة أن تستجيبي لصوته * وأن تعلمي أن المعان موفق وحكي عن بعض العرب سماعا ينشد : أرأيت إذ أعطيتك الود كله * ولم يك عندي إن أبيت إباء أمسلمتي للموت أنت فميت * وهل للنفوس المسلمات بقاء ولم يقل : فميت أنا ، وقال الكسائي : سمعت العرب تقول : يدك باسطها ، يريدون أنت ، وهو كثير في الكلام ، قال : فعلى هذا يجوز خفض غير . والصواب من القول في ذلك عندنا ، القول بإجازة جر غير في غير ناظرين في الكلام ، لا في القراءة ، لما ذكرنا من الأبيات التي حكيناها فأما في القراءة فغير جائز في غير غير النصب ، لاجماع الحجة من القراء على نصبها . وقوله : ولكن إذا دعيتم فأدخلوا يقول : ولكن إذا دعاكم رسول الله ( ص ) فأدخلوا البيت الذي أذن لكم بدخوله فإذا طعمتم فانتشروا يقول : فإذا أكلتم الطعام الذي دعيتم لاكله فانتشروا ، يعني فتفرقوا واخرجوا من منزله . ولا مستأنسين لحديث فقوله : ولا مستأنسين لحديث في موضع خفض عطفا به على ناظرين ، كما يقال في الكلام : أنت غير ساكت ولا ناطق . وقد يحتمل أن يقال : مستأنسين في موضع نصب عطفا على معنى ناظرين ، لان معناه : إلا أن يؤذن لكم إلى طعام لا ناظرين إناه ، فيكون قوله : ولا مستأنسين نصبا حينئذ ، والعرب تفعل ذلك إذا حالت بين الأول والثاني ، فترد أحيانا على لفظ الأول ، وأحيانا على معناه ، وقد ذكر الفراء أن أبا القمقام أنشده :