محمد بن جرير الطبري
43
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
21829 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة غير ناظرين إناه قال : غير متحينين طعامه . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، مثله . ونصب غير في قوله : غير ناظرين إناه على الحال من الكاف والميم في قوله : إلا أن يؤذن لكم لان الكاف والميم معرفة وغير نكرة ، وهي من صفة الكاف والميم . وكان بعض نحويي البصرة يقول : لا يجوز في غير الجر على الطعام ، إلا أن تقول : أنتم ، ويقول : ألا ترى أنك لو قلت : أبدى لعبد الله علي امرأة مبغضا لها ، لم يكن فيه إلا النصب ، إلا أن تقول : مبغض لها هو ، لأنك إذا أجريت صفته عليها ، ولم تظهر الضمير الذي يدل على أن الصفة له لم يكن كلاما ، لو قلت : هذا رجل مع امرأة ملازمها ، كان لحنا ، حتى ترفع ، فتقول ملازمها ، أو تقول ملازمها هو ، فتجر . وكان بعض نحويي الكوفة يقول : لو جعلت غير في قوله : غير ناظرين إناه خفضا كان صوابا ، لان قبلها الطعام وهو نكرة ، فيجعل فعلهم تابعا للطعام ، لرجوع ذكر الطعام في إناه ، كما تقول العرب : رأيت زيدا مع امرأة محسنا إليها ومحسن إليها ، فمن قال محسنا جعله من صفة زيد ، ومن خفضه فكأنه قال : رأيته مع التي يحسن إليها فإذا صارت الصلة للنكرة أتبعتها وإن كانت فعلا لغير النكرة ، كما قال الأعشى : فقلت له هذه هاتها * إلينا بأدماء مقتادها فجعل المقتاد تابعا لاعراب بأدماء ، لأنه بمنزلة قولك : بأدماء تقتادها ، فخفضه ، لأنه