محمد بن جرير الطبري
40
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
نسائه اللاتي كن عنده يوم نزلت هذه الآية ، وإنما نهي ( ص ) بهذه الآية أن يفارق من كان عنده بطلاق أراد به استبدال غيرها بها ، لاعجاب حسن المستبدلة له بها إياه إذ كان الله قد جعلهن أمهات المؤمنين وخيرهن بين الحياة الدنيا والدار الآخرة ، والرضا بالله ورسوله ، فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة ، فحرمن على غيره بذلك ، ومنع من فراقهن بطلاق فأما نكاح غيرهن فلم يمنع منه ، بل أحل الله له ذلك على ما بين في كتابه . وقد روي عن عائشة أن النبي ( ص ) لم يقبض حتى أحل الله له نساء أهل الأرض . 21825 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن عائشة قالت : ما مات رسول الله ( ص ) حتى أحل له النساء تعني أهل الأرض . حدثني عبيد بن إسماعيل الهباري ، قال : ثنا سفيان ، عن عمرو ، عن عطاء ، عن عائشة ، قالت : ما مات رسول الله ( ص ) حتى أحل له النساء . حدثنا العباس بن أبي طالب ، قال : ثنا معلى ، قال : ثنا وهيب ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، عن عبيد بن عمير الليثي ، عن عائشة قالت : ما توفي رسول الله ( ص ) حتى أحل له أن يتزوج من النساء ما شاء . حدثني أبو زيد عمر بن شبة ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : أحسب عبيد بن عمير ، حدثني ، قال أبو زيد ، وقال أبو عاصم مرة ، عن عائشة ، قالت : ما مات رسول الله ( ص ) حتى أحل الله له النساء . قال : وقال أبو الزبير : شهدت رجلا يحدثه عطاء . حدثنا أحمد بن منصور ، قال : ثنا موسى بن إسماعيل قال : ثنا همام ، عن ابن جريج ، عن عطاء عن عبيد بن عمير ، عن عائشة ، قالت : ما مات رسول الله ( ص ) حتى أحل له النساء . فإن قال قائل : فإن كان الامر على ما وصفت من أن الله حرم على نبيه بهذه الآية طلاق نسائه اللواتي خيرهن فاخترنه ، فما وجه الخبر الذي روي عنه أنه طلق حفصة ثم راجعها ، وأنه أراد طلاق سودة حتى صالحته على ترك طلاقه إياها ، ووهبت يومها لعائشة ؟ قيل : كان ذلك قبل نزول هذه الآية . والدليل على صحة ما قلنا ، من أن ذلك كان قبل تحريم الله على نبيه طلاقهن ، الرواية