محمد بن جرير الطبري

41

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الواردة أن عمر دخل على حفصة معاقبها حين اعتزل رسول الله ( ص ) نساءه ، كان من قيله لها : قد كان رسول الله ( ص ) طلقك ، فكلمته فراجعك ، فوالله لئن طلقك ، أو لو كان طلقك لا كلمته فيك وذلك لا شك قبل نزول آية التخيير ، لان آية التخيير إنما نزلت حين انقضى وقت يمين رسول الله ( ص ) على اعتزالهن وأما أمر الدلالة على أن أمر سودة كان قبل نزول هذه الآية ، أن الله إنما أمر نبيه بتخيير نسائه بين فراقه والمقام معه على الرضا بأن لا قسم لهن ، وأنه يرجي من يشاء منهن ، ويؤوي منهن من يشاء ، ويؤثر من شاء منهن على من شاء ، ولذلك قال له تعالى ذكره : ومن ابتغيت ممن عزلت فلا جناح عليك ذلك أدنى أن تقر أعينهن ولا يحزن ويرضين بما آتيتهن كلهن ، ومن المحال أن يكون الصلح بينها وبين رسول الله ( ص ) جرى على تركها يومها لعائشة في حال لا يوم لها منه . وغير جائز أن يكون كان ذلك منها إلا في حال كان لها منه يوم هو لها حق كان واجبا على رسول الله ( ص ) أداؤه إليها ، ولم يكن ذلك لهن بعد التخيير لما قد وصفت قبل فيما مضى من كتابنا هذا . فتأويل الكلام : لا يحل لك يا محمد النساء من بعد اللواتي أحللتهن لك في الآية قبل ، ولا أن تطلق نساءك اللواتي اخترن الله ورسوله والدار الآخرة ، فتبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسن من أردت أن تبدل به منهن ، إلا ما ملكت يمينك . وأن في قوله أن تبدل بهن رفع ، لان معناها : لا يحل لك النساء من بعد ، ولا الاستبدال بأزواجك ، وإلا في قوله : إلا ما ملكت يمينك استثناء من النساء . ومعنى ذلك : لا يحل لك النساء من بعد اللواتي أحللتهن لك ، إلا ما ملكت يمينك من الإماء ، فإن لك أن تملك من أي أجناس الناس شئت من الإماء . وقوله : وكان الله على كل شئ رقيبا يقول : وكان الله على كل شئ ما أحل لك ، وحرم عليك ، وغير ذلك من الأشياء كلها ، حفيظا لا يعزب عنه علم شئ من ذلك ، ولا يؤوده حفظ ذلك كله . 21826 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وكان الله على كل شئ رقيبا : أي حفيظا ، في قول الحسن وقتادة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير