محمد بن جرير الطبري
20
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
من تبناه بعد فراقه إياها ، كما : 21763 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ما كان على النبي من حرج فيما فرض لله له : أي أحل الله له . وقوله : سنة الله في الذين خلوا من قبل يقول : لم يكن الله تعالى ليؤثم نبيه فيما أحل له مثال فعله بمن قبله من الرسل الذين مضوا قبله في أنه لم يؤثمهم بما أحل لهم ، لم يكن لنبيه أن يخشى الناس فيما أمره به أو أحله له . ونصب قوله : سنة الله على معنى : حقا من الله ، كأنه قال : فعلنا ذلك سنة منا . وقوله : وكان أمر الله قدرا مقدورا يقول : وكان أمر الله قضاء مقضيا . وكان ابن زيد يقول في ذلك ما : 21764 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وكان أمر الله قدرا مقدورا إن الله كان علمه معه قبل أن يخلق الأشياء كلها ، فأتمه في علمه أن يخلق خلقا ، ويأمرهم وينهاهم ، ويجعل ثوابا لأهل طاعته ، وعقابا لأهل معصيته فلما ائتمر ذلك الامر قدره ، فلما قدره كتب وغاب عليه ، فسماه الغيب وأم الكتاب ، وخلق الخلق على ذلك الكتاب أرزاقهم وآجالهم وأعمالهم ، وما يصيبهم من الأشياء من الرخاء والشدة من الكتاب الذي كتبه أنه يصيبهم وقرأ : أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب حتى إذا نفد ذلك جاءتهم رسلنا يتوفونهم ، وأمر الله الذي ائتمر قدره حين قدره مقدرا ، فلا يكون إلا ما في ذلك ، وما في ذلك الكتاب ، وفي ذلك التقدير ، ائتمر أمرا ثم قدره ، ثم خلق عليه ، فقال : كان أمر الله الذي مضى وفرغ منه ، وخلق عليه الخلق قدرا مقدورا شاء أمرا ليمضي به أمره وقدره ، وشاء أمرا يرضاه من عباده في طاعته فلما أن كان الذي شاء من طاعته لعباده رضيه لهم ، ولما أن كان الذي شاء أراد أن ينفذ فيه أمره وتدبيره وقدره ، وقرأ : ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس فشاء أن يكون هؤلاء من أهل النار ، وشاء أن تكون أعمالهم أعمال أهل النار ، فقال : وكذلك زينا لكل أمة عملهم وقال : وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم هذه أعمال أهل النار ولو شاء الله ما فعلوه ، قال : وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين . . . إلى قوله : ولو شاء ربك ما فعلوه وقرأ : وأقسموا بالله