محمد بن جرير الطبري
21
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
جهد أيمانهم . . . إلى كل شئ قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله أن يؤمنوا بذلك ، قال : فأخرجوه من اسمه الذي تسمى به ، قال : هو الفعال لما يريد ، فزعموا أنه ما أراد . القول في تأويل قوله تعالى : * ( الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا ) * . يقول تعالى ذكره : سنة الله في الذين خلوا من قبل محمد من الرسل ، الذي يبلغون رسالات الله إلى من أرسلوا إليه ، ويخافون الله في تركهم تبليغ ذلك إياهم ، ولا يخافون أحدا إلا الله ، فإنهم إياه يرهبون إن هم قصروا عن تبليغهم رسالة الله إلى من أرسلوا إليه . يقول لنبيه محمد : فمن أولئك الرسل الذين هذه صفتهم ، فكن ولا تخش أحدا إلا الله ، فإن الله يمنعك من جميع خلقه ، ولا يمنعك أحد من خلقه منه ، إن أراد بك سوءا والذين من قوله : الذين يبلغون رسالات الله خفض ردا على الذين التي في قوله : سنة الله في الذين خلوا . وقوله : وكفى بالله حسيبا يقول تعالى ذكره : وكفاك يا محمد بالله حافظا لأعمال خلقه ، ومحاسبا لهم عليها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شئ عليما ) * . يقول تعالى ذكره : ما كان أيها الناس محمد أبا زيد بن حارثة ، ولا أبا أحد من رجالكم ، الذين لم يلده محمد ، فيحرم عليه نكاح زوجته بعد فراقه إياها ، ولكنه رسول الله وخاتم النبيين ، الذي ختم النبوة فطبع عليها ، فلا تفتح لاحد بعده إلى قيام الساعة ، وكان الله بكل شئ من أعمالكم ومقالكم وغير ذلك ذا علم لا يخفى عليه شئ . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21765 حدثتا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ما كان محمد أبا أحد من رجالكم قال : نزلت في زيد ، إنه لم يكن بابنه ولعمري ولقد ولد له ذكور ، إنه لأبو القاسم وإبراهيم والطيب والمطهر ولكن رسول الله وخاتم النبيين : أي آخرهم وكان الله بكل شئ عليما .