محمد بن جرير الطبري

19

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

ودعني قبل أن أودعه * لما قضى من شبابنا وطرا زوجناكها يقول : زوجناك زينب بعد طلقها زيد وبانت منه لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم يعني : في نكاح نساء من تبنوا وليسوا ببنيهم ولا أولادهم على صحة إذا هم طلقوهن وبن منهم إذ قضوا منهن وطرا يقول : إذا قضوا منهن حاجاتهم ، وآرابهم وفارقوهن وحللن لغيرهم ، ولم يكن ذلك نزولا منهم لهم عنهن وكان أمر الله مفعولا يقول : وكان ما قضى الله من قضاء مفعولا : أي كائنا كان لا محالة . وإنما يعني بذلك أن قضاء الله في زيب أن يتزوجها رسول الله ( ص ) كان ماضيا مفعولا كائنا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21759 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذ قضوا منهن وطرا يقول : إذا طلقوهن ، وكان رسول الله ( ص ) تبنى زيد بن حارثة . 21760 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فلما قضى زيد منها وطرا . . . إلى قوله : وكان أمر الله مفعولا إذا كان ذلك منه غير نازلك ، فذلك قول الله : وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم . 21761 حدثني محمد بن عثم الواسطي ، قال : ثنا جعفر بن عون ، عن المعلى بن عرفان ، عن محمد بن عبد الله كانت زينب زوج النبي ( ص ) تقول للنبي ( ص ) إني لأدل عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدل بهن . إن جدي وجدك واحد وإني أنكحنيك الله من السماء لجبرائيل عليه السلام القول في تأويل قوله تعالى : * ( ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل أمر الله قدرا مقدورا ) * . يقول تعالى ذكره : ما كان على النبي من حرج من إثم فيما أحل الله له من نكاح امرأ