محمد بن جرير الطبري

18

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

أنعم الله عليه وهو زيد أنعم الله عليه بالاسلام ، وأت عليه أعتقه رسول الله ( ص ) : أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك الله مبديه قال : وكان يخفى في نفسه ود أنه طلقها . قال الحسن : ما أنزلت عليه آية كانت أشد عليه منها قوله : وتخفي في نفسك ما الله مبديه ولو كان نبي الله ( ص ) كاتما شيئا من الوحي لكتمها وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه قال : خشي نبي الله ( ص ) مقالة الناس . 21755 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : كان النبي ( ص ) قد زوج زيد بن حارثة زينب بنت جحش ، ابنة عمته ، فخرج رسول الله ( ص ) يوما يريده وعلى الباب ستر من شعر ، فرفعت الريح الستر فانكشف ، وهي في حجرتها حاسرة ، فوقع إعجابها في قلب النبي ( ص ) فلموقع ذلك كرهت إلى الآخر ، فجاء فقال : يا رسول الله ، إني أريد أن أفارق صاحبتي ، قال : ما لك ، أرابك منها شئ ؟ قال : لا ، والله ما رابني منها شئ يا رسول الله ، ولا رأيت إلا خيرا ، فقال له رسول الله ( ص ) : أمسك عليك زوجك واتق الله ، فذلك قول الله تعالى : وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه تخفي في نفسك إن فارقها تزوجتها . 21756 حدثني محمد بن موسى الجرشي ، قال : ثنا حماد بن زيد ، عن ثابت ، عن أبي حمزة ، قال : نزلت هذه الآية : وتخفي في نفسك ما الله مبديه في زينب بنت جحش . 21757 حدثنا خلاد بن أسلم ، قال : ثنا سفيان بن عيينة ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن علي بن حسين ، قال : كان الله تبارك وتعالى أعلم نبيه ( ص ) أن زينب ستكون من أزواجه ، فلما أتاه زيد يشكوها قال : اتق الله وأمسك عليك زوجك ، قال الله : وتخفي في نفسك ما الله مبديه . 21758 حدثني إسحاق بن شاهين ، قال : ثنا داود ، عن عامر ، عن عائشة ، قالت : لو كتم رسول الله ( ص ) شيئا مما أوحي إليه من كتاب الله لكتم : وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه . وقوله : فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها يقول تعالى ذكره : فلما قضى زيد بن حارثة من زينب حاجته ، وهي الوطر ومنه قول الشاعر :