محمد بن جرير الطبري
60
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله ظهر الفساد في البر قال : قتل ابن آدم أخاه ، والبحر : قال : أخذ الملك السفن غصبا . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب : أن الله تعالى ذكره ، أخبر أن الفساد قد ظهر في البر والبحر عند العرب في الأرض القفار ، والبحر بحران : بحر ملح ، وبحر عذب ، فهما جميعا عندهم بحر ، ولم يخصص جل ثناؤه الخبر عن ظهور ذلك في بحر دون بحر ، فذلك على ما وقع عليه اسم بحر ، عذبا كان أو ملحا . وإذا كان ذلك كذلك ، دخل القرى التي على الأنهار والبحار . فتأويل الكلام إذن إذ كان الامر كما وصفت ، ظهرت معاصي الله في كل مكان ، من بر وبحر بما كسبت أيدي الناس : أي بذنوب الناس ، وانتشر الظلم فيهما . وقوله : وليذيقهم بعض الذي عملوا يقول جل ثناؤه : ليصيبهم بعقوبة بعض أعمالهم التي عملوا ، ومعصيتهم التي عصوا لعلهم يرجعون يقول : كي ينيبوا إلى الحق ، ويرجعوا إلى التوبة ، ويتركوا معاصي الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21333 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن فضيل ، عن أشعث ، عن الحسن لعلهم يرجعون قال : يتوبون . 21334 - قال : ثنا ابن مهدي ، عن سفيان ، عن السدي ، عن أبي الضحى ، عن مسروق ، عن عبد الله لعلهم يرجعون يوم بدر ، لعلهم يتوبون . 21335 - قال : ثنا أبو أسامة ، عن زائدة ، عن منصور عن إبراهيم لعلهم يرجعون قال : إلى الحق . 21336 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون : لعل راجعا أن يرجع ، لعل تائبا أن يتوب ، لعل مستعتبا أن يستعتب . 21337 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا قرة ، عن الحسن ، لعلهم يرجعون قال : يرجع من بعدهم .