محمد بن جرير الطبري

61

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

واختلفت القراء في قراءة قوله : ليذيقهم فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار ليذيقهم بالياء ، بمعنى : ليذيقهم الله بعض الذي عملوا ، وذكر أن أبا عبد الرحمن السلمي قرأ ذلك بالنون على وجه الخبر من الله عن نفسه بذلك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء المشركين بالله من قومك : سيروا في البلاد ، فانظروا إلى مساكن الذين كفروا بالله من قبلكم ، وكذبوا رسله ، كيف كان آخر أمرهم ، وعاقبة تكذيبهم رسل الله وكفرهم ألم نهلكهم بعذاب منا ، ونجعلهم عبرة لمن بعدهم ؟ كان أكثرهم مشركين يقول : فعلنا ذلك بهم ، لان أكثرهم كانوا مشركين بالله مثلهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فأقم وجهك للدين القيم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله يومئذ يصدعون ) * . يقول تعالى ذكره : فوجه وجهك يا محمد نحو الوجه الذي وجهك إليه ربك للدين القيم لطاعة ربك ، والملة المستقيمة التي لا اعوجاج فيها عن الحق من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله يقول تعالى ذكره : من قبل مجئ يوم من أيام الله لا مرد لمجيئه ، لان الله قد قضى بمجيئه فهو لا محالة جاء يومئذ يصدعون يقول : يوم يجئ ذلك اليوم يصدع الناس ، يقول : يتفرق الناس فرقتين من قولهم : صدعت الغنم صدعتين : إذا فرقتها فرقتين : فريق في الجنة ، وفريق في السعير . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21338 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فأقم وجهك للدين القيم الاسلام من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله يومئذ يصدعون فريق في الجنة ، وفريق في السعير .