محمد بن جرير الطبري

57

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

تقارب معنييهما ، لان أرباب المال إذا أربوا ربا المال ، وإذا ربا المال فبإرباء إياه ربا . فإذا كان ذلك كذلك ، فبأي القراءتين قرأ القارئ فمصيب . وأما قوله : وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون فإن أهل التأويل قالوا في تأويله نحو الذي قلنا . ذكر من قال ذلك : 21319 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله ، فأولئك هم المضعفون قال : هذا الذي يقبله الله ويضعفه لهم عشر أمثالها ، وأكثر من ذلك . 21320 - حدثت عن عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، قال : قال ابن عباس ، قوله وما آتيتم من ربا ليربو في أموال الناس فلا يربو عند الله قال : هي الهبة ، يهب الشئ يريد أن يثاب عليه أفضل منه ، فذلك الذي لا يربو عند الله ، لا يؤجر فيه صاحبه ، ولا إثم عليه وما آتيتم من زكاة قال : هي الصدقة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون . 21321 - قال معمر ، قال ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثل ذلك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شئ سبحانه وتعالى عما يشركون ) * . يقول تعالى ذكره للمشركين به ، معرفهم قبح فعلهم ، وخبث صنيعهم : الله أيها القوم الذي لا تصلح العبادة إلا له ، ولا ينبغي أن تكون لغيره ، هو الذي خلقكم ولم تكونوا شيئا ، ثم رزقكم وخولكم ، ولم تكونوا تملكون قبل ذلك ، ثم هو يميتكم من بعد أن خلقكم أحياء ، ثم يحييكم من بعد مماتكم لبعث القيامة ، كما : 21322 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم للبعث بعد الموت . وقوله : هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شئ يقول تعالى ذكره : هل من آلهتكم وأوثانكم التي تجعلونهم لله في عبادتكم إياه شركاء من يفعل من ذلكم من شئ ،