محمد بن جرير الطبري

58

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فيخلق أو يرزق ، أو يميت ، أو ينشر وهذا من الله تقريع لهؤلاء المشركين . وإنما معنى الكلام أن شركاءهم لا تفعل شيئا من ذلك ، فكيف يعبد من دون الله من لا يفعل شيئا من ذلك ؟ ثم برأ نفسه تعالى ذكره عن الفرية التي افتراها هؤلاء المشركون عليه بزعمهم أن آلهتهم له شركاء ، فقال جل ثناؤه سبحانه أي تنزيها لله وتبرئة وتعالى يقول : وعلوا له عما يشركون يقول : عن شرك هؤلاء المشركين به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21323 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شئ لا والله سبحانه وتعالى عما يشركون يسبح نفسه إذ قيل عليه البهتان . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ) * . يقول تعالى ذكره : ظهرت المعاصي في بر الأرض وبحرها بكسب أيدي الناس ما نهاهم الله عنه . واختلف أهل التأويل في المراد من قوله : ظهر الفساد في البر والبحر فقال بعضهم : عنى بالبر : الفلوات ، وبالبحر : الأمصار والقرى التي على المياه والأنهار . ذكر من قال ذلك : 21324 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثام ، قال : ثنا النضر بن عربي ، عن مجاهد وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها . . . الآية ، قال : إذا ولي سعى بالتعدي والظلم ، فيحبس الله القطر ، فيهلك الحرث والنسل ، والله لا يحب الفساد قال : ثم قرأ مجاهد : ظهر الفساد في البر والبحر . . . الآية قال : ثم قال : أما والله ما هو بحركم هذا ، ولكن كل قرية على ماء جار فهو بحر . 21325 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن النضر بن عربي ، عن عكرمة ظهر الفساد في البر والبحر قال : أما إني لا أقول بحركم هذا ، ولكن كل قرية على ماء جار . 21326 - قال : ثنا يزيد بن هارون ، عن عمرو بن فروخ ، عن حبيب بن الزبير ، عن