محمد بن جرير الطبري

45

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

إلى أنه بمعنى : لست فيها بواحد وقول الفرزدق : إن الذي سمك السماء بنى لنا * بيتا دعائمه أعز وأطول إلى أنه بمعنى : عزيزة طويلة . قالوا : ومنه قولهم في الأذان : الله أكبر ، بمعنى : الله كبير وقالوا : إن قال قائل : إن الله لا يوصف بهذا ، وإنما يوصف به الخلق ، فزعم أنه وهو أهون على الخلق ، فإن الحجة عليه قول الله : وكان ذلك على الله يسيرا ، وقوله : ولا يؤده حفظهما : أي لا يثقله حفظهما . وقوله : وله المثل الأعلى يقول : ولله المثل الأعلى في السماوات والأرض ، وهو أنه لا إله إلا هو وحده لا شريك له ، ليس كمثله شئ ، فذلك المثل الأعلى ، تعالى ربنا وتقدس . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21282 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله وله المثل الأعلى في السماوات يقول : ليس كمثله شئ . 21283 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله وله المثل الأعلى في السماوات والأرض مثله أنه لا إله إلا هو ، ولا رب غيره . وقوله : وهو العزيز الحكيم يقول تعالى ذكره : وهو العزيز في انتقامه من أعدائه ،