محمد بن جرير الطبري

46

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الحكيم في تدبيره خلقه ، وتصريفهم فيما أراد من إحياء وإماتة ، وبعث ونشر ، وما شاء . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء تخافونهم كخيفتكم أنفسكم كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون ) * . يقول تعالى ذكره : مثل لكم أيها القوم ربكم مثلا من أنفسكم ، هل لكم مما ملكت أيمانكم يقول : من مماليككم من شركاء ، فيما رزقناكم من مال ، فأنتم فيه سواء وهم . يقول : فإذا لم ترضوا بذلك لأنفسكم فكيف رضيتم أن تكون آلهتكم التي تعبدونها لي شركاء في عبادتكم إياي ، وأنتم وهم عبيدي ومماليكي ، وأنا مالك جميعكم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21284 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم ، فأنتم فيه سواء قال : مثل ضربه الله لمن عدل به شيئا من خلقه ، يقول : أكان أحدكم مشاركا مملوكه في فراشه وزوجته ، فكذلكم الله لا يرضى أن يعدل به أحد من خلقه . 21285 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله ضرب لكم مثلا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانكم من شركاء فيما رزقناكم ، فأنتم فيه سواء قال : هل تجد أحدا يجعل عبده هكذا في ماله ، فكيف تعمد أنت وأنت تشهد أنهم عبيدي وخلقي ، وتجعل لهم نصيبا في عبادتي ، كيف يكون هذا ؟ قال : وهذا مثل ضربه الله لهم ، وقرأ : كذلك نفصل الآيات لقوم يعقلون . واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : تخافونهم كخيفتكم أنفسكم فقال بعضهم : معنى ذلك : تخافون هؤلاء شركاء مما ملكت أيمانكم أن يرثوكم أموالكم من بعد وفاتكم ، كما يرث بعضكم بعضا . ذكر من قال ذلك : 21286 - حدثت عن حجاج ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ، قال : في الآلهة ، وفيه يقول : تخافونهم أن يرثوكم كما يرث بعضكم بعضا . وقال آخرون : بل معنى ذلك : تخافون هؤلاء الشركاء مما ملكت أيمانكم أن