محمد بن جرير الطبري
42
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
كل له قانتون يقول : كل له مطيعون ، فيقول قائل : وكيف قيل كل له قانتون وقد علم أن أكثر الإنس والجن له عاصون ؟ فنقول : اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فنذكر اختلافهم ، ثم نبين الصواب عندنا في ذلك من القول ، فقال بعضهم : ذلك كلام مخرجه مخرج العموم ، والمراد به الخصوص ، ومعناه : كل له قانتون في الحياة والبقاء والموت ، والفناء والبعث والنشور ، لا يمتنع عليه شئ من ذلك ، وإن عصاه بعضهم من غير ذلك . ذكر من قال ذلك : 21273 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره . . . إلى كل له قانتون يقول : مطيعون ، يعني الحياة والنشور والموت ، وهم عاصون له فيما سوى ذلك من العبادة . وقال آخرون : بل معنى ذلك : كل له قانتون بإقرارهم بأنه ربهم وخالقهم . ذكر من قال ذلك : 21274 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة كل له قانتون : أي مطيع مقر بأن الله ربه وخالقه . وقال آخرون : هو على الخصوص ، والمعنى : وله من في السماوات والأرض من ملك وعبد مؤمن لله مطيع دون غيرهم . ذكر من قال ذلك : 21275 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : كل له قانتون قال : كل له مطيعون . المطيع : القانت ، قال : وليس شئ إلا وهو مطيع ، إلا ابن آدم ، وكان أحقهم أن يكون أطوعهم لله . وفي قوله وقوموا لله قانتين قال : هذا في الصلاة ، لا تتكلموا في الصلاة كما يتكلم أهل الكتاب في الصلاة ، قال : وأهل الكتاب يمشي بعضهم إلى بعض في الصلاة ، قال : ويتقابلون في الصلاة ، فإذا قيل لهم في ذلك ، قالوا : لكي تذهب الشحناء من قلوبنا تسلم قلوب بعضنا لبعض ، فقال الله : وقوموا لله قانتين لا تزولوا كم يزولون . قانتين : لا تتكلموا كما يتكلمون . قال : فأما ما سوى هذا كله في القرآن من القنوت فهو الطاعة ، إلا هذه الواحدة . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب القول الذي ذكرناه عن ابن عباس ، وهو أن كل من