محمد بن جرير الطبري
43
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
في السماوات والأرض من خلق لله مطيع في تصرفه فيما أراد تعالى ذكره من حياة وموت ، وما أشبه ذلك ، وإن عصاه فيما يكسبه بقوله ، وفيما له السبيل إلى اختياره وإيثاره على خلافه . وإنما قلت : ذلك أولى بالصواب في تأويل ذلك ، لان العصاة من خلقه فيما لهم السبيل إلى اكتسابه كثير عددهم ، وقد أخبر تعالى ذكره عن جميعهم أنهم له قانتون ، فغير جائز أن يخبر عمن هو عاص أنه له قانت فيما هو له عاص . وإذا كان ذلك كذلك ، فالذي فيه عاص هو ما وصفت ، والذي هو له قانت ما بينت . وقوله : وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده يقول تعالى ذكره : والذي له هذه الصفات تبارك وتعالى ، هو الذي يبدأ الخلق من غير أصل فينشئه ويوجده ، بعد أن لم يكن شيئا ، ثم يفنيه بعد ذلك ، ثم يعيده ، كما بدأه بعد فنائه ، وهو أهون عليه . اختلف أهل التأويل ، في معنى قوله : وهو أهون عليه فقال بعضهم : معناه : وهو هين عليه . ذكر من قال ذلك : 21276 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن سعيد العطار ، عن سفيان عمن ذكره ، عن منذر الثوري ، عن الربيع بن خيثم وهو أهون عليه قال : ما شئ عليه بعزيز . 21277 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ، وهو أهون عليه يقول : كل شئ عليه هين . وقال آخرون : معناه : وإعادة الخلق بعد فنائهم أهون عليه من ابتداء خلقهم . ذكر من قال ذلك : 21278 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله وهو أهون عليه قال : يقول : أيسر عليه . 21279 - حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وهو أهون عليه قال : الإعادة أهون عليه من البداءة ، والبداءة عليه هين . 21280 - حدثني ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن سماك ، عن عكرمة قرأ هذا الحرف وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ، وهو أهون عليه