محمد بن جرير الطبري

41

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقال بعض من أنكر قول البصري : إنما ينبغي أن تحذف أن من الموضع الذي يدل على حذفها ، فأما في كل موضع فلا ، فأما مع أحضر الوغى فلما كان زجرتك أن تقوم ، وزجرتك لان تقوم ، يدل على الاستقبال جاز حذف أن ، لان الموضع معروف لا يقع في كل الكلام ، فأما قوله : ومن آياته أنك قائم ، وأنك تقوم ، وأن تقوم ، فهذا الموضع لا يحذف ، لأنه لا يدل على شئ واحد . والصواب من القول في ذلك أن من في قوله ومن آياته تدل على المحذوف ، وذلك أنها تأتي بمعنى التبعيض . وإذا كانت كذلك ، كان معلوما أنها تقتضي البعض ، فلذلك تحذف العرب معها الاسم لدلالتها عليه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون ) * . يقول تعالى ذكره : ومن حججه أيها القوم على قدرته على ما يشاء ، قيام السماء والأرض بأمره خضوعا له بالطاعة بغير عمد ترى ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون يقول : إذا أنتم تخرجون من الأرض ، إذا دعاكم دعوة مستجيبين لدعوته إياكم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21271 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره قامتا بأمره بغير عمد ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون قال : دعاهم فخرجوا من الأرض . 21272 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله : إذا أنتم تخرجون يقول : من الأرض . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وله من في السماوات والأرض كل له قانتون * وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ) * . يقول تعالى ذكره : ولله من في السماوات والأرض من ملك وجن وإنس عبيد وملك