محمد بن جرير الطبري

40

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* ( ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ) * . يقول تعالى ذكره : ومن حججه يريكم البرق خوفا لكم إذا كنتم سفرا ، أن تمطروا فتتأذوا به وطمعا لكم ، إذا كنتم في إقامة أن تمطروا ، فتحيوا وتخصبوا وينزل من السماء ماء يقول : وينزل من السماء مطرا ، فيحيي بذلك الماء الأرض الميتة ، فتنبت ويخرج زرعها بعد موتها ، يعني جدوبها ودروسها إن في ذلك لآيات يقول : إن في فعله ذلك كذلك لعبرا وأدلة لقوم يعقلون عن الله حججه وأدلته . وبنحو الذي قلنا في معنى قوله يريكم البرق خوفا وطمعا قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21270 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله ومن آياته يريكم البرق خوفا وطمعا قال : خوفا للمسافر ، وطمعا للمقيم . واختلف أهل العربية في وجه سقوط أن في قوله : يريكم البرق خوفا وطمعا فقال بعض نحويي البصرة : لم يذكر ههنا أن لان هذا يدل على المعنى وقال الشاعر : ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى * وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي قال : وقال : لو قلت ما في قومها لم تيتم * يفضلها في حسب وميسم وقال : يريد : ما في قومها أحد . وقال بعض نحويي الكوفيين : إذا أظهرت أن فهي في موضع رفع ، كما قال : ومن آياته خلق السماوات والأرض ومنامكم فإذا حذفت جعلت من مؤدية عن اسم متروك ، يكون الفعل صلة ، كقول الشاعر : وما الدهر إلا تارتان فمنهما * أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح كأنه أراد : فمنهما ساعة أموتها ، وساعة أعيشها ، وكذلك : ومن آياته يريكم آية البرق ، وآية لكذا ، وإن شئت أردت : ويريكم من آياته البرق ، فلا تضمر أن ولا غيره .