محمد بن جرير الطبري

4

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله إلا الذين ظلموا منهم قال : قالوا مع الله إله ، أو له ولد ، أو له شريك ، أو يد الله مغلولة ، أو الله فقير ، أو آذوا محمدا ( ص ) ، قال : هم أهل الكتاب . 21182 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يحيى بن آدم ، عن شريك ، عن سالم ، عن سعيد ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ، إلا الذين ظلموا منهم قال : أهل الحرب ، من لا عهد له ، جادله بالسيف . وقال آخرون : معنى ذلك : ولا تجادلوا أهل الكتاب الذين قد آمنوا به ، واتبعوا رسوله فيما أخبروكم عنه مما في كتبهم إلا بالتي هي أحسن ، إلا الذين ظلموا منهم . فأقاموا على كفرهم ، وقالوا : هذه الآية محكمة ، وليست بمنسوخة . ذكر من قال ذلك : 21183 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن قال : ليست بمنسوخة ، لا ينبغي أن تجادل من آمن منهم ، لعلهم يحسنون شيئا في كتاب الله ، لا تعلمه أنت ، فلا تجادله ، ولا ينبغي أن تجادل إلا الذين ظلموا ، المقيم منهم على دينه . فقال : هو الذي يجادل ، ويقال له بالسيف . قال : وهؤلاء يهود . قال : ولم يكن بدار الهجرة من النصارى أحد ، إنما كانوا يهودا هم الذي كلموا وحالفوا رسول الله ( ص ) ، وغدرت النضير يوم أحد ، وغدرت قريظة يوم الأحزاب . وقال آخرون : بل نزلت هذه الآية قبل أن يؤمر النبي ( ص ) بالقتال ، وقالوا : هي منسوخة نسخها قوله : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر . ذكر من قال ذلك : 21184 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ثم نسخ بعد ذلك ، فأمر بقتالهم في سورة براءة ، ولا مجادلة أشد من السيف أن يقاتلوا حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ( ص ) ، أو يقروا بالخراج .