محمد بن جرير الطبري
33
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21252 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله يبلس قال : يكتئب . 21253 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله يبلس المجرمون أي في النار . 21254 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون قال : المبلس : الذي قد نزل به الشر ، إذا أبلس الرجل ، فقد نزل به بلاء . وقوله : ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء يقول تعالى ذكره : ويوم تقوم الساعة لم يكن لهؤلاء المجرمين الذين وصف جل ثناؤه صفتهم من شركائهم الذين كانوا يتبعونهم ، على ما دعوهم إليه من الضلالة ، فيشاركونهم في الكفر بالله ، والمعاونة على أذى رسله ، شفعاء يشفعون لهم عند الله ، فيستنقذوهم من عذابه . وكانوا بشركائهم كافرين يقول : وكانوا بشركائهم في الضلالة والمعاونة في الدنيا على أولياء الله كافرين ، يجحدون ولايتهم ، ويتبرأون منهم ، كما قال جل ثناؤه : إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ، ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب . وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون * فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون ) * . يقول تعالى ذكره : ويوم تجئ الساعة التي يحشر فيها الخلق إلى الله يومئذ ، يقول في ذلك اليوم يتفرقون يعني : يتفرق أهل الايمان بالله ، وأهل الكفر به فأما أهل الايمان ، فيؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة ، وأما أهل الكفر فيؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار ، فهنالك يميز الله الخبيث من الطيب . كما :