محمد بن جرير الطبري

34

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

21255 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون قال : فرقة والله لا اجتماع بعدها . فأما الذين آمنوا بالله ورسوله وعملوا الصالحات يقول : وعملوا بما أمرهم الله به ، وانتهوا عما نهاهم عنه فهم في روضة يحبرون يقول : فهم في الرياحين والنباتات الملتفة ، وبين أنواع الزهر في الجنان يسرون ، ويلذذون بالسماع وطيب العيش الهني . وإنما خص جل ثناؤه ذكر الروضة في هذا الموضع ، لأنه لم يكن عند الطرفين أحسن منظرا ، ولا أطيب نشرا من الرياض ، ويدل على أن ذلك كذلك قول أعشى بني ثعلبة : ما روضة من رياض الحسن معشبة * خضراء جاد عليها مسبل هطل يضاحك الشمس منها كوكب شرق * مؤزر بعميم النبت مكتهل يوما بأطيب منها نشر رائحة * ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل فأعلمهم بذلك تعالى ، أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات من المنظر الأنيق ، واللذيذ من الأراييح ، والعيش الهني فيما يحبون ، ويسرون به ، ويغبطون عليه . والحبرة عند العرب : السرور والغبطة قال العجاج : فالحمد لله الذي أعطى الحبر * موالي الحق إن المولى شكر واختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : فهم في روضة يكرمون . ذكر من قال ذلك : 21256 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله فهم في روضة يحبرون قال : يكرمون . وقال آخرون : معناه : ينعمون . ذكر من قال ذلك : 21257 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني