محمد بن جرير الطبري

31

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

بكفرهم وتكذيبهم رسلهم ، فلم يقدروا على الامتناع ، مع شدة قواهم مما نزل بهم من عقاب الله ، ولا نفعتهم عمارتهم ما عمروا من الأرض ، إذ جاءتهم رسلهم بالبينات من الآيات ، فكذبوهم ، فأحل الله بهم بأسه ، فما كان الله ليظلمهم بعقابه إياهم على تكذيبهم رسله وجحودهم آياته ، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون بمعصيتهم ربهم . وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله وأثاروا الأرض قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21247 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة ، وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها قال : ملكوا الأرض وعمروها . 21248 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد وأثاروا الأرض قال : حرثوها . 21249 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أو لم يسيروا في الأرض . . . إلى قوله وأثاروا الأرض وعمروها كقوله : وآثارا في الأرض ، قوله : وعمروها أكثر مما عمر هؤلاء وجاءتهم رسلهم بالبينات . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوء أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون ) * . يقول تعالى ذكره ، : ثم كان آخر أمر من كفر من هؤلاء الذين أثاروا الأرض وعمروها ، وجاءتهم رسلهم بالبينات بالله ، وكذبوا رسلهم ، فأساؤوا بذلك في فعلهم . السوأى : يعني الخلة التي هي أسوأ من فعلهم أما في الدنيا ، فالبوار والهلاك ، وأما في الآخرة فالنار لا يخرجون منها ، ولا هم يستعتبون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :