محمد بن جرير الطبري
32
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
21250 - حدثنا بشر ، قال ثنا يزيد ، قال سعيد عن قتادة ، قوله ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى : الذين أشركوا السوء : أي النار . 21251 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى يقول : الذين كفروا جزاؤهم العذاب . وكان بعض أهل العربية يقول : السوأى في هذا الموضع : مصدر ، مثل البقوى ، وخالفه في ذلك غيره فقال : هي اسم . وقوله : أن كذبوا بآيات الله يقول : كانت لهم السوأى ، لأنهم كذبوا في الدنيا بآيات الله ، وكانوا بها يستهزءون : يقول : وكانوا بحجج الله وهم أنبياؤه ورسله يسخرون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون ) * . يقول تعالى ذكره : الله تعالى يبدأ إنشاء جميع الخلق منفردا بإنشائه من غير شريك ولا ظهير ، فيحدثه من غير شئ ، بل بقدرته عز وجل ، ثم يعيد خلقا جديدا بعد إفنائه وإعدامه ، كما بدأه خلقا سويا ، ولم يك شيئا ثم إليه ترجعون يقول : ثم إليه من بعد إعادتهم خلقا جديدا يردون ، فيحشرون لفصل القضاء بينهم وليجزي الذين أساءوا بما عملوا ، ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون * ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء وكانوا بشركائهم كافرين ) * . يقول تعالى ذكره : ويوم تجئ الساعة التي فيها يفصل الله بين خلقه ، وينشر فيها الموتى من قبورهم ، فيحشرهم إلى موقف الحساب يبلس المجرمون يقول : ييأس الذين أشركوا بالله ، واكتسبوا في الدنيا مساوئ الأعمال من كل شر ، ويكتئبون ويتندمون ، كما قال العجاج : يا صاح هل تعرف رسما مكرسا * قال نعم أعرفه وأبلسا