محمد بن جرير الطبري
19
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين ) * . يقول تعالى ذكره : ومن أظلم أيها الناس ممن اختلق على الله كذبا ، فقالوا إذا فعلوا فاحشة : وجدنا عليها آباءنا ، والله أمرنا بها ، والله لا يأمر بالفحشاء أو كذب بالحق لما جاءه يقول : أو كذب بما بعث الله به رسوله محمدا ( ص ) من توحيده ، والبراءة من الآلهة والأنداد لما جاءه هذا الحق من عند الله أليس في جهنم مثوى للكافرين يقول : أليس في النار مثوى ومسكن لمن كفر بالله ، وجحد توحيده وكذب رسوله ( ص ) وهذا تقرير ، وليس باستفهام ، إنما هو كقول جرير : ألستم خير من ركب المطايا * وأندى العالمين بطون راح إنما أخبر أن للكافرين بالله مسكنا في النار ، ومنزلا يثوون فيه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ) * . يقول تعالى ذكره : والذين قاتلوا هؤلاء المفترين على الله كذبا من كفار قريش ، المكذبين بالحق لما جاءهم فينا ، مبتغين بقتالهم علو كلمتنا ، ونصرة ديننا لنهدينهم سبلنا يقول : لنوفقنهم لإصابة الطريق المستقيمة ، وذلك إصابة دين الله الذي هو الاسلام الذي بعث الله به محمدا ( ص ) وإن الله لمع المحسنين يقول : وإن الله لمع من أحسن من خلقه ، فجاهد فيه أهل الشرك ، مصدقا رسوله فيما جاء به من عند الله بالعون له ، والنصرة على من جاهد من أعدائه . وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله والذين جاهدوا فينا قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21220 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله والذين جاهدوا فينا فقلت له : قاتلوا فينا ، قال : نعم . آخر تفسير سورة العنكبوت