محمد بن جرير الطبري

20

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

سورة الروم مكية وآياتها ستون بسم الله الرحمن الرحيم القول في تأويل قوله تعالى : * ( ألم غلبت الروم * في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون * في بضع سنين لله الامر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون * بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم ) * . قال أبو جعفر : قد بينا فيما مضى قبل معنى قوله ألم وذكرنا ما فيه من أقوال أهل التأويل ، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع . وقوله : غلبت الروم في أدنى الأرض اختلفت القراء في قراءته ، فقرأته عامة قراء الأمصار : غلبت الروم بضم الغين ، بمعنى : أن فارس غلبت الروم . وروي عن ابن عمر وأبي سعيد في ذلك ما : 21221 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثني أبي ، عن الحسن الجفري ، عن سليط ، قال : سمعت ابن عمر يقرأ ألم غلبت الروم فقيل له : يا أبا عبد الرحمن ، على أي شئ غلبوا ؟ قال : على ريف الشام . والصواب من القراءة في ذلك عندنا الذي لا يجوز غيره ألم غلبت الروم بضم الغين ، لاجماع الحجة من القراء عليه . فإذ كان ذلك كذلك ، فتأويل الكلام : غلبت فارس الروم في أدنى الأرض من أرض الشام إلى أرض فارس وهم من بعد غلبهم يقول : والروم من بعد غلبة فارس إياهم سيغلبون فارس في بضع سنين لله الامر من قبل غلبتهم فارس ومن بعد غلبتهم إياها ، يقضي في خلقه ما يشاء ، ويحكم ما يريد ، ويظهر