محمد بن جرير الطبري
13
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
إن أرضي واسعة قال : مجانبة أهل المعاصي . 21207 - حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله إن أرضي واسعة ، فهاجروا وجاهدوا . 21208 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون فقلت : يريد بهذا من كان بمكة من المؤمنين ، فقال : نعم . وقال آخرون : معنى ذلك : إن ما أخرج من أرضي لكم من الرزق واسع لكم . ذكر من قال ذلك : 21209 - حدثنا الحسن بن عرفة ، قال : ثني زيد بن الحباب ، عن شداد بن سعيد بن مالك أبي طلحة الراسبي عن غيلان بن جرير المعولي ، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير العامري ، في قول الله : إن أرضي واسعة : قال : إن رزقي لكم واسع . * - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا زيد بن حباب ، عن شداد ، عن غيلان بن جرير ، عن مطرف بن الشخير إن أرضي واسعة قال : رزقي لكم واسع . وأولى القولين بتأويل الآية قول من قال : معنى ذلك : إن أرضي واسعة ، فاهربوا ممن منعكم من العمل بطاعتي لدلالة قوله فإياي فاعبدون على ذلك ، وأن ذلك هو أظهر معنييه ، وذلك أن الأرض إذا وصفها بسعة ، فالغالب من وصفه إياها بذلك ، أنها لا تضيق جميعها على من ضاق عليه منها موضع ، لا أنه وصفها بكثرة الخير والخصب . وقوله : فإياي فاعبدون يقول : فأخلصوا إلى عبادتكم وطاعتكم ، ولا تطيعوا في معصيتي أحدا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون * والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين * الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون ) * . يقول تعالى ذكره للمؤمنين به من أصحاب نبيه : هاجروا من أرض الشرك من مكة ،