محمد بن جرير الطبري

7

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

بكم ، وينعم عليكم هذه النعم ؟ وقوله : قليلا ما تذكرون يقول : تذكرا قليلا من عظمة الله وأياديه عندكم تذكرون وتعتبرون حجج الله عليكم يسيرا ، فلذلك أشركتم بالله غيره في عبادته . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرى بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى الله عما يشركون ) * . يقول تعالى ذكره : أم ما تشركون بالله خير ، أم الذي يهديكم في ظلمات البر والبحر إذا ضللتم فيهما الطريق ، فأظلمت عليكم السبل فيهما ؟ كما : 20597 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر والظلمات في البر ، ضلاله الطريق ، والبحر ، ضلاله طريقه وموجه وما يكون فيه . قوله : ومن يرسل الرياح نشرا بين يدي رحمته يقول : والذي يرسل الرياح نشرا لموتان الأرض بين يدي رحمته ، يعني : قدام الغيث الذي يحيى موات الأرض . وقوله : أإله مع الله تعالى الله عما يشركون يقول تعالى ذكره : أإله مع الله سوى الله يفعل بكم شيئا من ذلك فتعبدوه من دونه ، أو تشركوه في عبادتكم إياه تعالى الله يقول : لله العلو والرفعة عن شرككم الذي تشركون به ، وعبادتكم معه ما تعبدون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) * . يقول تعالى ذكره : أم ما تشركون أيها القوم خير ، أم الذي يبدأ الخلق ثم يعيده ، فينشئه من غير أصل ، ويبتدعه ثم يفنيه إذا شاء ، ثم يعيده إذا أراد كهيئته قبل أن يفنيه ، والذي يرزقكم من السماء والأرض فينزل من هذه الغيث ، وينبت من هذه النبات لأقواتكم ، وأقوات أنعامكم أإله مع الله سوى الله يفعل ذلك ؟ وإن زعموا أن إلها غير