محمد بن جرير الطبري

8

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الله يفعل ذلك أو شيئا منه فقل لهم يا محمد هاتوا برهانكم : أي حجتكم على أن شيئا سوى الله يفعل ذلك إن كنتم صادقين في دعواكم . ومن التي في أمن وما مبتدأ في قوله : أما يشركون ، والآيات بعدها إلى قوله : ومن يرزقكم من السماء والأرض بمعنى الذي ، لا بمعنى الاستفهام ، وذلك أن الاستفهام لا يدخل على الاستفهام . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون ئ بل إدارك علمهم في الآخرة بل هم في شك منها بل هم منها عمون ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لسائليك من المشركين عن الساعة متى هي قائمة لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب الذي قد استأثر الله بعلمه ، وحجب عنه خلقه غيره والساعة من ذلك وما يشعرون يقول : وما يدري من في السماوات والأرض من خلقه متى هم مبعوثون من قبورهم لقيام الساعة . وقد : 20598 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن مسروق ، قال : قالت عائشة : من زعم أنه يخبر الناس بما يكون في غد ، فقد أعظم على الله الفرية ، والله يقول : لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله . واختلف أهل العربية في وجه رفع الله ، فقال بعض البصريين : هو كما تقول : إلا قليل منهم . وفي حرف ابن مسعود : قليلا بدلا من الأول ، لأنك نفيته عنه وجعلته للآخر . وقال بعض الكوفيين : إن شئت أن تتوهم في من المجهول ، فتكون معطوفة على : قل لا يعلم أحد الغيب إلا الله . قال : ويجوز أن تكون من معرفة ، ونزل ما بعد إلا عليه ، فيكون عطفا ولا يكون بدلا ، لان الأول منفي ، والثاني مثبت ، فيكون في النسق كما تقول : قام زيد إلا عمرو ، فيكون الثاني عطفا على الأول ، والتأويل جحد ، ولا يكون أن يكون