محمد بن جرير الطبري
6
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وأنزل من السماء الماء ، فأنبت به لكم الحدائق ؟ فقوله : أإله مردود على تأويل : أمع الله إله . بل هم قوم يعدلون يقول جل ثناؤه : بل هؤلاء المشركون قوم ضلال ، يعدلون عن الحق ، ويجورون عليه ، على عمد منهم لذلك ، مع علمهم بأنهم على خطأ وضلال ولم يعدلوا عن جهل منهم ، بأن من لا يقدر على نفع ولا ضر ، خير ممن خلق السماوات والأرض ، وفعل هذه الأفعال ، ولكنهم عدلوا على علم منهم ومعرفة ، اقتفاء منهم سنة من مضى قبلهم من آبائهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون ) * . يقول تعالى ذكره : أعبادة ما تشركون أيها الناس بربكم خير وهو لا يضر ولا ينفع ، أم الذي جعل الأرض لكم قرارا تستقرون عليها لا تميد بكم وجعل لكم خلالها أنهارا يقول : بينها أنهارا وجعل لها رواسي وهي ثوابت الجبال ، وجعل بين البحرين حاجزا بين العذب والملح ، أن يفسد أحدهما صاحبه أإله مع الله سواه فعل هذه الأشياء فأشركتموه في عبادتكم إياه ؟ وقوله : بل أكثرهم لا يعلمون يقول تعالى ذكره : بل أكثر هؤلاء المشركين لا يعلمون قدر عظمة الله ، وما عليهم من الضر في إشراكهم في عبادة الله غيره ، وما لهم من النفع في إفرادهم الله بالألوهة ، وإخلاصهم له العبادة ، وبراءتهم من كل معبود سواه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم حلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون ) * . يقول تعالى ذكره : أم ما تشركون بالله خير ، أم الذي يجيب المضطر إذا دعاه ، ويكشف السوء النازل به عنه ؟ كما : 20596 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : ويكشف السوء قال : الضر . وقوله : ويجعلكم خلفاء الأرض يقول : ويستخلف بعد أمرائكم في الأرض منكم خلفاء أحياء يخلفونهم . وقوله : أإله مع الله يقول : أإله مع الله سواه يفعل هذه الأشياء