محمد بن جرير الطبري

40

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقال آخرون : بل عنى به ابنة فرعون . ذكر من قال ذلك : 20690 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي معشر ، عن محمد بن قيس ، قال : كانت بنت فرعون برصاء ، فجاءت إلى النيل ، فإذا التابوت في النيل تخفقه الأمواج ، فأخذته بنت فرعون ، فلما فتحت التابوت ، فإذا هي بصبي ، فلما اطلعت في وجهه برأت من البرص ، فجاءت به إلى أمها ، فقالت : إن هذا الصبي مبارك لما نظرت إليه برئت ، فقال فرعون : هذا من صبيان من بني إسرائيل ، هلم حتى أقتله ، فقالت : قرة عين لي ولك ، لا تقتلوه . وقال آخرون : عنى به أعوان فرعون . ذكر من قال ذلك : 20691 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : أصبح فرعون في مجلس له كان يجلسه على شفير النيل كل غداة فبينما هو جالس ، إذ مر النيل بالتابوت يقذف به ، وآسية بنت مزاحم امرأته جالسة إلى جنبه ، فقالت : إن هذا لشئ في البحر ، فأتوني به ، فخرج إليه أعوانه ، حتى جاءوا به ، ففتح التابوت فإذا فيه صبي في مهده ، فألقى الله عليه محبته ، وعطف عليه نفسه ، قالت امرأته آسية : لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا . ولا قول في ذلك عندنا أولى بالصواب مما قال الله عز وجل : فالتقطه آل فرعون وقد بينا معنى الآل فيما مضى بما فيه الكفاية من إعادته ههنا . وقوله : ليكون لهم عدوا وحزنا فيقول القائل : ليكون موسى لآل فرعون عدوا وحزنا فالتقطوه ، فيقال فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا قيل : إنهم حين التقطوه لم يلتقطوه لذلك ، بل لما تقدم ذكره . ولكنه إن شاء الله كما . 20692 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة عن ابن إسحاق ، في قوله : فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا قال : ليكون في عاقبة أمره عدوا وحزنا لما أراد الله به ، وليس لذلك أخذوه ، ولكن امرأة فرعون قالت : قرة عين لي ولك فكان قول الله : ليكون لهم عدوا وحزنا لما هو كائن في عاقبة أمره لهم ، وهو كقول الآخر إذا قرعه لفعل كان فعله وهو يحسب محسنا في فعله ، فأداه فعله ذلك إلى مساءة مندما له على فعله : فعلت هذا لضر نفسك ، ولتضر به نفسك فعلت . وقد كان الفاعل في حال فعله ذلك عند نفسه يفعله راجيا نفعه ، غير أن العاقبة جاءت بخلاف ما كان يرجو . فكذلك قوله : فالتقطه آل