محمد بن جرير الطبري

41

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا إنما هو : فالتقطه آل فرعون ظنا منهم أنهم محسنون إلى أنفسهم ، ليكون قرة عين لهم ، فكانت عاقبة التقاطهم إياه منه هلاكهم على يديه . وقوله : عدوا وحزنا يقول : يكون لهم عدوا في دينهم ، وحزنا على ما ينالهم منه من المكروه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20693 - حدثني بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا عدوا لهم في دينهم ، وحزنا لما يأتيهم . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والبصرة وبعض أهل الكوفة : وحزنا بفتح الحاء والزاي . وقرأته عامة قراء الكوفة : وحزنا بضم الحاء وتسكين الزاي . والحزن بفتح الحاء والزاي مصدر من حزنت حزنا ، والحزن بضم الحاء وتسكين الزاي الاسم : كالعدم والعدم ونحوه . والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان متقاربتا المعنى ، وهما على اختلاف اللفظ فيهما بمنزلة العدم ، والعدم ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . وقوله : إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين يقول تعالى ذكره : إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا بربهم آثمين ، فلذلك كان لهم موسى عدوا وحزنا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا وهم لا يشعرون ) * . يقول تعالى ذكره : وقالت امرأة فرعون له هذا قرة عين لي ولك يا فرعون فقرة عين مرفوعة بمضمر هو هذا ، أو هو . وقوله : لا تقتلوه مسألة من امرأة فرعون أن لا يقتله . وذكر أن المرأة لما قالت هذا القول لفرعون ، قال فرعون : أما لك فنعم ، وأما لي فلا ، فكان كذلك . ذكر من قال ذلك : 20694 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي معشر ، عن محمد بن قيس ، قال : قالت امرأة فرعون : قرة عين لي ولك ، لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا قال فرعون : قرة عين لك ، أما لي فلا . قال محمد بن قيس : قال رسول الله ( ص ) : لو قال فرعون : قرة عين لي ولك ، لكان لهما جميعا .