محمد بن جرير الطبري
39
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين يقول : إنا رادو ولدك إليك للرضاع لتكوني أنت ترضعيه ، وباعثوه رسولا إلى من تخافينه عليه أن يقتله ، وفعل الله ذلك بها وبه . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20688 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق إنا رادوه إليك وباعثوه رسولا إلى هذه الطاغية ، وجاعلو هلاكه ونجاة بني إسرائيل مما هم فيه من البلاء على يديه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين ) * . يقول تعالى ذكره : فالتقطه آل فرعون فأصابوه وأخذوه وأصله من اللقطة ، وهو ما وجد ضالا فأخذ . والعرب تقول لما وردت عليه فجأة من غير طلب له ولا إرادة : أصبته التقاطا ، ولقيت فلانا التقاطا ومنه قول الراجز : ومنهل وردته التقاطا * لم ألق إذ وردته فراطا يعني فجأة . واختلف أهل التأويل في المعني بقوله : آل فرعون في هذا الموضع ، فقال بعضهم : عنى بذلك : جواري امرأة فرعون . ذكر من قال ذلك : 20689 - حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : أقبل الموج بالتابوت يرفعه مرة ويخفضه أخرى ، حتى أدخله بين أشجار عند بيت فرعون ، فخرج جواري آسية امرأة فرعون يغسلن ، فوجدن التابوت ، فأدخلنه إلى آسية ، وظنن أن فيه مالا فلما نظرت إليه آسية ، وقعت عليها رحمته فأحبته فلما أخبرت به فرعون أراد أن يذبحه ، فلم تزل آسية تكلمه حتى تركه لها ، قال : إني أخاف أن يكون هذا بني إسرائيل ، وأن يكون هذا الذي على يديه هلاكنا ، فذلك قول الله : فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا .