محمد بن جرير الطبري

38

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

بعضهم : أمرت أن تلقيه في اليم بعد ميلاده بأربعة أشهر ، وذلك حال طلبه من الرضاع أكثر مما يطلب الصبي بعد حال سقوطه من بطن أمه . ذكر من قال ذلك : 20683 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : أن أرضعيه فإذا خفت عليه قال : إذا بلغ أربعة أشهر وصاح وابتغى من الرضاع أكثر من ذلك فألقيه حينئذ في اليم فذلك قوله : فإذا خفت عليه . 20684 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي بكر بن عبد الله ، قال : لم يقل لها : إذا ولدتيه فألقيه في اليم ، إنما قال لها أن أرضعيه ، فإذا خفت عليه فألقيه في اليم بذلك أمرت ، قال : جعلته في بستان ، فكانت تأتيه كل يوم فترضعه ، وتأتيه كل ليلة فترضعه ، فيكفيه ذلك . وقال آخرون : بل أمرت أن تلقيه في اليم بعد ولادها إياه ، وبعد رضاعها . ذكر من قال ذلك : 20685 - حدثني موسى بن هارون ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : لما وضعته أرضعته ثم دعت له نجارا ، فجعل له تابوتا ، وجعل مفتاح التابوت من داخل ، وجعلته فيه ، فألقته في اليم . وأولى قول قيل في ذلك بالصواب ، أن يقال : إن الله تعالى ذكره أمر أم موسى أن ترضعه ، فإذا خافت عليه من عدو الله فرعون وجنده أن تلقيه في اليم . وجائز أن تكون خافتهم عليه بعد أشهر من ولادها إياه وأي ذلك كان ، فقد فعلت ما أوحى الله إليها فيه ، ولا خبر قامت به حجة ، ولا فطرة في العقل لبيان أي ذلك كان من أي ، فأولى الأقوال في ذلك بالصحة أن يقال كما قال جل ثناؤه . واليم الذي أمرت أن تلقيه فيه هو النيل . كما : 20686 - حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي فألقيه في اليم قال : هو البحر ، وهو النيل . وقد بينا ذلك بشواهده ، وذكر الرواية فيه فيما مضى بما أغنى عن إعادته . وقوله : ولا تخافي ولا تحزني يقول : لا تخافي على ولدك من فرعون وجنده أن يقتلوه ، ولا تحزني لفراقه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20687 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : ولا تخافي ولا تحزني قال : لا تخافي عليه البحر ، ولا تحزني لفراقه إنا رادوه إليك .